فهرس الكتاب
(يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) وفي السيرة الشريفة حث موصول على الصدقة، وزجر شديد عن الشح، وقد ثبت أن الفلسفات الكافرة التي أغوت الجماهير ما نبتت ولا نمت إلا في بيئات الكزازة، والقسوة، والأثرة العمياء. مع مطلع كل صبح، ومع انطلاق الأحياء في فجاج الأرض يحصلون ويؤثلون، يذكر النبي للناس هذه الحقائق. عن أبي هريرة أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:"ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا"وفي حديث قدسي:"عبدي أنفق أنفق عليك، يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سخاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يفض ما في يده . .". وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن النفقة لا تُقبل إلا إذا كانت من كسب طيب، وأن الله كلف الرسل خاصة، والناس عامة أن يتحروا في معايشهم الحلال وحده، فقال للأولين: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) . وقال للآخرين: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) . ونشأ عن هذه التعاليم مجتمع يحنو أغنياؤه على ضعفائه، ويبرؤون من عبادة المال، ويرفضون مصادره المريبة. وكانت سيرة الرسول أمامهم شعاعا هاديا، فإن الرسول بإزاء الدنيا والمال كان يجمع بين منقبتي الغني الشاكر، والفقير الصابر. ص _060