الصفحة 49 من 137

إن لجمهور الناس موقفا من الدنيا شرحه الرسول لهم، نحب أن يعرفوه، وحسبهم شرفا أن يلتزموه. كان لقارون دنيا عريضة وثراء يشد إليه العيون، وكان عشاق الحياة ينظرون إليه ويقولون: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون. ولم يطلب الله من قارون تطليق هذه الدنيا، لقد طلب إليه أمورا تُعد على الأصابع. من مَولك وكان يمكن أن تحيا صعلوكا؟. إنه الله. إذن انظر إلى مالك وقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. بيد أن المغرور قال: عبقريتي هي سر غناي.. ولو فرضنا جدلا أن هذا القول صحيح، فمن الذي منحك الذكاء، والمضاء؟ إنه الله، ولكن الغافل لا يحس. إن الله عندما يعطي يطلب الاعتراف بعطائه فهل هذا تكليف صعب؟. وهو يطلب من آخذ فضله أن يرحم ولا يقسو، وأن يعتدل ولا يطغى، وأن يصلح ولا يفسد، وقد قال لقارون: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ) . ولكن المؤسف أن ناسا كثيرين يمنحهم الله الدنيا فيذكرون أنفسهم ولا يكترثون بغيرهم، ويضاعفون متعهم على حساب الجياع، ويعصف بأحلامهم الغرور فينظرون إلى الناس من فوق. وقد حذر الله عباده المؤمنين من هذا الطيش، وقال لهم: ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت