الصفحة 53 من 137

أسانيد كانت له ظهيرا إبان إقامته، ومن ثم فإنه في فترة ارتحاله يشتد حسه بما يجد، وبما يفقد. وأدعية الرسول تسمو تتواءم مع هذه الأحوال تواؤما مثيرا. جاء رجل إلى النبي يقول له: إني أريد سفرا، زودني؟ قال:"زودك الله التقوى"، قال: زدني، قال:"وغفر ذنبك"، قال: زدني، قال:"ويسر لك الخير حيث كنت". وعن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال:"عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف"ـ مرتفع ـ فلما ولى الرجل قال:"اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر". إن السفر الآن. غيره في أيام مضت، لقد مُهدت الطرق، وجرت عليها المركبات الآلية، وجلس الناس فيها مستريحين تحملهم الأدوات المبدعة على ظهر الأرض إن شاءوا، وفوق السحب إن رغبوا. وتقاصرت الأزمنة فما كان يتم في شهور بشق الأنفس، أضحى يتم في ساعات بجهود محدودة. ومع هذه الراحات الميسرة فإن الأخطار المبثوثة في البر والبحر والجو لم تنعدم، وإن تك قلت. وما بقيت نسبة ما من المخاطر، فإن دخول المرء في هذه النسبة جائز جدا، والحديث عما يفاجئ المسافرين من عطب وتلف لا ينقطع، ومن هنا فاستغناء الإنسان عن حماية الله جنون. إن حوادث الطرق في العالم أجمع لا تزال أفدح من شتى الأوبئة والحميات السيئة. والمنايا رصد للفتى حيث سلك!. كل شيء قاتل حين تلقى أجلك وأدب النبوة في الأسفار يوجه إلى الاحتماء بالله، وارتقاب لطفه. كان ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت