الصفحة 54 من 137

عبدالله بن عمر يقول للرجل إذا أراد سفرا: ادن مني أودعك كما كان رسول الله يودعنا، فيقول:"أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتم عملك". قال ابن عمر: وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا ودع رجلا أخذه بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي عليه الصلاة والسلام. إننا بإزاء عاطفة جياشة غامرة فالرسول يستبقي يد المسافر في يده، لا يزهد فيه ولا يتعجله، ويرسلها عندما يشاء المسافر الانطلاق لشأنه، ويدعو الله له بثلاثة أمور، أن يصون دينه، وأن يعينه على النهوض بمسؤولياته التي يرتبط بها، وأن يجعل ختام أعماله حسنا، فقد يخطئ أو يعثر، لكنه ينهض، ويصلح أمره كله، ويتفه على خير. ما يحتاج المسافر إلى أكثر من ذلك، اللهم إلا الشعور المتجدد بما يسوق الله من نعم حينا بعد حين، وذاك ما أبانه حديث آخر. قال علي بن ربيعة: شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ـ مخضعين ـ وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله ـ ثلاثا ـ ثم قال: الله أكبر ـ ثلاثا ـ ثم قال: سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك علي بن أبي طالب، فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: إني رأيت النبي فعل مثل ما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال:"إن ربك سبحانه وتعالى يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري". عندما يذنب العبد فهو يرتكب عملا فيه قبح ودمامة، وهذا العمل بالإضافة إلى الله فيه معصية وجرأة، فهل يليق بالإنسان أن يسىء إلى نفسه وربه على هذا النحو؟. إنه يفعل، مهزوما أمام شهوة غالبة، أو منساقا مع فكرة غبية، فحتى ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت