الصفحة 55 من 137

متى تصرعه أهواؤه، ويقوده غباؤه؟. إن الله عز وجل ينتظر أوبة التائه، وهو يفرح بتوبة عبده، ويقدر الخطوات التي ترده إلى سيده. حسن أن يعرف العبد غلطه، أو يحس قباحته، وأن يتراجع خجلان إلى ولي أمره، وولي نعمته. البعض يبقى مكانه تحيط به خطيئته، كجيش انهزم، وحصره عدوه يريد الإجهاز عليه. وآخرون يضخون قبل فوات الأوان، ويجيئون إلى مولاهم يقولون: (ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار) . لقد ذكر الغافل، وآب الشارد، وعلم أن له ربا يؤاخذ ويعفو، ويعاقب، ويثيب. ما كان أنساه وأطغاه!! وها هو ذا قد شعر بعجزه وذله، وشعر بأن الله وحده هو الذي يمسح عاره ويداوي جراحه، ليكن!! (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) . إن هؤلاء العائدين أرشد سيرة من مذنبين فضرين، أو مذنبين يلتمسون العفو من أناس مثلهم. وهنا قد نسأل: لماذا يستفتح السفر بهذا الدعاء؟ الحقيقة أن السفر الطويل يحدث هزة نفسية شديدة، خصوصا إذا ترك المرء بعضه، وانطلق في فجاج الدنيا لا يعرف متى يعود؟ إن هذه الحال تدنيه من ربه وتقرره بما أسلف من ذنبه، وتُطلق فمه بطلب الرحمة والغفران. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت