الصفحة 56 من 137

وفي رواية أخرى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، يقول بعد التكبير:"اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وسوء المنقلب، وكآبة المنظر في الأهل والمال..". وإذا رجع ـ من السفرـ قالهن، وزاد فيهن:"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون". وجاء أن الرسول وأصحابه خلال السفر كانوا إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا. كأن القافلة المسافرة كلها في صلاة، فهي مع الهبوط في الأودية تسبح ساجدة، ومع الارتفاع على الربى تهتف مكبرة. أفي حياة هذه تجعل من تمجيد الله شغلها، ومن ذكره والثناء عليه الغناء الذي يريح الأعصاب، ويختصر الزمن. إن محمدا حول وجه الأرض إلى ساحة من السماء، مشحونة بملائكة لا ببشر. كنت في سفر مع ثلة من الطلاب العرب، وكانت الطائرة التي تحملنا قد شرعت في الهبوط بعاصمة عربية كبيرة، وأحسست قلقا على مستقبل أولئك الشباب بعد نزولهم، قلت: تُرى أين يسكنون؟ ومن سيعاشرون؟ ومَن من شياطين الإنس يتربص الآن بمقدمهم؟. وبينما أنا في هواجسي، إذ سمعت أصوات نفر منهم يناجون الله بالدعاء المأثور في هذه الحالات، فقلت في نفسي: لن يضيعوا، إن شاء الله. أما هذا الدعاء فقد جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها:"اللهم رب السموات السبع وما أظللن، والأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ص _066"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت