الصفحة 57 من 137

أذرين، أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها..". وفي رواية أخرى: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال:"اللهم إني أسألك من خير هذه، وخير ما جمعت فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جمعت فيها، اللهم ارزقني حياها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا". لقد استوعبت هذه الدعوات آمال الغريب النازل ببلد لا يعرفه، وجعلته يتحرك، وهو آو إلى ربه، مفوض إليه أمره، مستريح إلى كفالته حيثما توجه. والتوجه إلى الله بطلب الأنس والحماية لم يكن يفارق الرسول في أي محط ينزل به، ويستجم قليلا ثم يستأنف الترحال، والفقر إلى الله صفة ملازمة لكل مؤمن وهو بهذا الوصف يستغني عن الناس، ويتحصن من متاعبهم. عن خولة بنت حكيم: سمعت رسول الله يقول:"من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". وكلمات الله التامات، ما يكفل الله به فضله على خلقه، من خزائن رحمته، فلا يحتاجون بعدها إلى غيره، تدبر قوله تعالى: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) وقوله: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته) والكلمات المعنية تكوينية لا تكليفية، يأذن الله فيها بحماه، وغناه لمن دعاه ورجاه. وعن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا سافر فأقبل الليل قال:"يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك". ص _067"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت