فهرس الكتاب
وسنة الحياة كذلك، الجد والجهد والتصبر يتبعها الثمر: (فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا) . والمطلوب منك ـ بعد ـ إذا فرغت من العمل أن تستأنف العمل، لا مجال للراحة: (فإذا فرغت فانصب * و إلى ربك فارغب) . هكذا رأينا الإيواء بعد اليُتم، والهداية بعد الحَيرة والتوقف، والغنى بعد العيلة. والمعاناة التي ظهرت في حياة النبي الخاتم جعلته دقيق الإحساس بآلام الناس، فهو يحزن لها، ويسارع إلى تجفيفها، أو تخفيفها، وكان حقه شاملا لمختلف الآلام المادية والأدبية، فهو يود أن ينفيها كلها عن حياته، وحياة غيره. ومن الذي يقصد وجهه ويلتمس حماه عند هجوم البأساء والضراء؟ الله وحده، إنه الحرز الآمن، والمأوى الحصين، ومن ثم ذكره ودعاه بإلحاح وأدب. وهو عندما يجأر بأسماء الله الحسنى يعلم الألوف المؤلفة أن هذا هو الطريق فاسلكوه، هذا هو الأمل فانشدوه (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) . إن محمدا ليس كاهنا يقول للمذنبين: تعالوا إلي معترفين أغفر لكم، تعالوا إلي مثقلين مرهقين أخفف عنكم وارحكم.. كلا، إنه يقول: ادعوا الله معي، ادعوا الله لأنفسكم، أنا وأنتم ومن في السموات أصفار إن لم يشأ هو أن يجعلنا شيئا. إنه يجير ولا يُجار عليه، ويحكم لا مُعقب لحكمه (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) .. ص _076