الصفحة 69 من 137

إننا نحن الذين نرثي لمن جهل محمدا أو عاداه، ونستغرب العمى الذي حجبهم عنه. إن أفئدة الخلائق ـ حين تهتدي ـ وراء فؤاد محمد وهو ينبض بتوحيد الله وتمجيده، وجوارحها ـ حين تخضع ـ وراء كيانه حين يتابع بين ركوعه وسجوده.. تكون في أزكى أحوالها وأشرفها؟ نعم، إن الإنسانية الراشدة يمثلها هذا العَلم المفرد، الذي تفانى في ذكر الله وطاعته. وإذا افترضنا أن كل ما يمتلك قلب المرء دون ربه صنم، سواء في ذلك المال والهوى وحب النفس، وحب الغير، فإن الإنسان الذي حطم الأصنام كلها، وجعل المرء لله وحده هو محمد.. الذي امحت من بصيرته ظلال الأشياء، ولم يبق فيها إلا إجلال الله، وإعظامه. وراء ذلك التقي النقي تقف جماهير هائلة من القانتين، وقلب كل منهم يؤمن على دعائه وهو يهتف بربه:"اللهم اجعلني لك، ذكارا لك، شكارا لك". والأدعية التي أثبتناها في هذا الفصل تشير إلى جملة أمور: أولها: أن الرسول يكره المرض، خصوصا العضال منه، ومن منا يحب أنواع الخفى والسرطان؟ إن إيثار العافية فطرة الله في الأنفس، وما يحب الأوجاع إلا مختل المزاج. ومن ثم رأينا النبي عليه الصلاة والسلام يدعو ربه طالبا سلامة الحواس والأعضاء، مستعيذا به من السقام، والعجز، والهرم. والمعروف من سيرته عليه الصلاة والسلام أنه كان متين البنيان يهزم المصارعين، ويسير المسافات الشاسعة دون إعياء، ويحمل أعباء الجهاد دون نكوص. والمرء يدهش لأناس يجعلون النحافة والشحوب أمارات التقوى، وقد ظهر هذا الخلل بين الهنود أولا، ثم نقله النصارى إلى عناصر الرهبانية، ثم نقله جهلة الصوفية إلى الإسلام. ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت