فهرس الكتاب
ونشا عن ذلك ان البعض اعتبر"الفحولة"قدحا في الانسانية او نقصا في السمو الروحي.. كان المخنثين واشباههم يصعدون الى مستوى الملائكة بالضعف الجنسي. الواقع ان محمدا كان مثالا عاليا للبشر، صادقا مع منطق الطبيعة، عندما سال الله البعد عن الآفات والعلل. فإذا عرا المرء شيء بعد ذلك من المتاعب صبر عليه وسلم لله فيما أراد، وقال كما قال خاتم الأنبياء:"إن لله ما اخذ، ولله ما أعطى"، أو قال كما علمنا الله:"إنا لله وإنا إليه راجعون". الأمر الثائي: أعلن النبي كرهه للفقر والدين، وشتى الأزمات التي تعكر الصفو وتذل الناس، وعندي انه من السخف تحبيب العيلة إلى الناس باسم الله. والفرق بارز بين الكفاية الواجبة، والزيادة المغرية بالطغيان والعبث وقد يتفاوت حد الكفاية بين شخص وآخر؟ والمهم أن صاحب الرسالة كان يسأل الله- كما جاء في بعض الآثار- عيشا قارا، ورزقا دارا، وعملا بارا، وكان كثير الدعاء:"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". فإذا عرض حصار، أو وجب كفاح، تحمل القلة بجلد، ولم يفقد البشاشة والاتزان. وإذا أقبل الكثير صرفه إلى الآخرين بسماحة ورغبة، وهناك يقين بان شيئا من أعراض الدنيا لم يملكه، بل أمره كما جاء في دعائه:"اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي، وأهلي، ومالي، وولدي، ومن الماء البارد على الظمأ". الأمر الثالث: هناك ناس يكرهون من فوقهم ويحقرون من دونهم وهذا الصنف السيئ يملا جنبات المجتمع، وقد أعلن عليه الإسلام حربا صريحة فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ص _081"