الصفحة 71 من 137

ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه". والنبي الكريم يلقى الناس بشعور واحد، إنه لا يريد أن يكون جبارا في الأرض أو ملكا على العباد، انه لا يريد علوا في الأرض ولا فسادا، وفي الوقت نفسه يحب أن ينجيه الله من استطالة السفهاء، وجور المعتدين. من أجل ذلك كثر في دعائه الاستعاذة من الفتن والبغى والغدر والجهل، وكل ما يخدش كرامة الإنسان الكريم على نفسه. ومع ذلك قبل أن يهون في ذات الله ويُشتم ويُروع. وكل ما حرص عليه ألا يكون غاضبا منه:"... إن لم يك بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي". وهنا نقرر حقا للنبي عليه الصلاة والسلام نبهنا إليه، ورغب إلينا فيه هو أن نصلي عليه. وما معنى الصلاة عليه؟ إنها استرحام مقرون بالثناء. أي أن المؤمنين يسألون الله لنبيهم محمد علو شأن، وزيادة فضل كفاء ما أسدى لهم من جميل، وقام به من جهاد. وقد أمرنا الله أن نصلي على نبيه، وأخبرنا أنه- تبارك اسمه- يصلي هو وملائكته على هذا النبي الكريم كما جاء في القران إن الله وملائكته يصلون على المؤمنين فما معنى هذه الصلوات؟ ظاهر من الصلاة على المؤمنين أنها توفيق لهم وبركة في سعيهم، وإنها عون من الله لإخراجهم من الحيرة والشرود والمضايق إلى السعة والضياء والاستقامة، وهي نابعة من رحمة الله وفضله، وذلك ما تشير إليه الآية: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما) . ويزداد هذا العطاء للمصابين من أهل الإيمان، الذين يُختبرون في أنفسهم وأموالهم، فلا يهتز يقينهم، ولا تنتهي بالله صلتهم، بل يسلمون ص _082"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت