الصفحة 72 من 137

ويسترجعون: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) . فإذا كان المؤمنون الصابرون يلقون من الله هذه الحفاوة، فكيف بالإنسان الذي حمل الجهد الأكبر في غرس الإيمان، ووقف دونه يذود شياطين الإنس والجن، وربط حياته بهذه الغاية الشريفة، فلا هم له إلا هداية الناس، ولا فرحة له إلا أن يعبد الله في الأرض؟. إن الملأ الأعلى يرقبون كفاحه بإعجاب، ويدهشون كيف- وهو الفرد الضعيف المتجرد- هزم المبطلين، ومحا جاهليتهم، وأقام دولة التوحيد وأمته الكبرى. ذاك معنى قوله سبحانه وتعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) إن صلاتنا عليه تصديق برسالته وانتصار لها، وولاء لصاحبها، وتحية إعزاز وحب؟ إنها الرباط الجامع بين القائد وجنده، أو الإمام وأتباعه، على طاعة الله، والتزام نهجه، والبقاء عليه إلى يوم اللقاء الأخير. ذلك... وكل شيء في الكون يشارك في التسبيح لته والصلاة له: (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون) . ونحن نؤثر في الصلاة على رسول الله ما ورد من صيغ سهلة واضحة، ونكره الصيغ المتكلفة أو المبهمة التي ألفت لها كتب، وانعقدت مجالس واخترعت للنبي العظيم أسماء ما أنزل الله بها من سلطان. وليس المهم ترديد عبارات بليغة وإنما المهم عرفان الجميل للنبي الصالح المصلح، وتقدير الجهاد الذي محا به ظلمات الجاهلية، وكشف ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت