فهرس الكتاب
أشباحها، وأسس دولة للحق أعزت من يستحق العزة، وأهانت من يستحق الهوان.. هذا هو المعنى الحقيقي للصلاة على النبي. وهو ما رصدت له الأجور المروية في هذه القضية، لا ما يهدف به أدعياء الحب الذين لا يثبتون في الدفاع عن سنة، أو حماية شعيرة. نعم في المجاهدين عن الدين والمقدرين لرسوله يساق الحديث:"من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا"وحديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله قال:"أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة"وعن أبي هريرة:"لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". ولعالم الأرواح سنن فوق ما ندرك في عالم المادة تجعل هذا البلوغ ميسورا، ولا نحب أن نوغل في هذه الأمور. وفيما قرأنا، ونقرأ، من أدعية النبي الكريم نرى طول نفسه في الاستغفار، كما نرى أن القرآن الكريم نسب إليه ما نسبه هو إلى نفسه من ذنوب غفرت له بفضل الله فما معنى ذلك؟ وماذا صنع مما يؤاخذ به؟. ونحن نجيب على ذلك بهدوء، فإن صفحة محمد عليه الصلاة والسلام هي أنقى صفحة بين أهل الأرض والسماء، وما نعرف أحدا تبعته الأبصار في صغره وكبره، ويقظته ومنامه، وسره وعلنه، كما تبعت محمدا وأحصت عليه كل شيء. وماذا قال أعداؤه عنه مما يخدش البطولة أو ينقص المروءة؟ لا شيء. ما نقم منه الناقمون إلا أن الضربات التي كالها للباطل ظل يترنح منها إلى آخر الدهر، وأن منهجه في توحيد الله، وتحشيد الناس على عبادته، لم يقترب منه أحد من الأولين والآخرين. ص _084