فهرس الكتاب
ولم ينسب إليه ـ ولو بطريق الكذب- ما نسبه أهل الكتاب إلى أنبياء الله من سكر، وزنى، وقتل، وختل...! وأنبياء الله كلهم براء من هذا الاختلاق، وإمامهم الشامخ محمد بن عبد الله أسمى قدرا، وأعز مكانا. إذن فمم الاستغفار؟ إن التفاوت بين النفوس كبير جدا، ذلك أن ما تملك من طاقات مادية وأدبية يختلف اختلافا واسعا، وموقفها مما وهب لها هو الذي يحدد نجاحها ورسوبها، أو تقدمها وتأخرها، ولا عبرة بظاهرة العمل. إن الأرنب يقدر في لحظات على اجتياز عدة أذرع على حين تستغرق السلحفاة في ذلك أمدا، ولا مكان للومها على بطئها إذا كانت قد بذلت وسعها. والبشر ليسوا سواء في هممهم ونظراتهم وإمكاناتهم، وهم مسؤولون أمام الله على قدر ما وهب لهم من تلك الأنصبة، ومعنى ذلك أنه قد يقبل من أحدهم ما يرفض من الآخر، ولعل ذلك معنى قول أبي الطيب: ويختلف الرزقان، والفعل واحد إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا نعم، قد تكون الحسنة من هذا سيئة من ذاك، لبُعد ما لدى كليهما من مواهب عقلية وحسية، ولذلك قالوا: (حسنات الأبرار سيئات المقربين) . والواقع أن ما يُقبل من شخص عادي قد يُعد هنة من رجل عبقري، ومن هنا يمكن القول بأن ما ينسب- حينا ـ إلى الأنبياء من ذنوب إنما هو على مقدار درجاتهم، وأن هذه الذنوب ليست ما يواقع العامة من كبائر أو يتلوثون به من أوحال. وقد كتب الأستاذ العقاد مقالا عن المقاييس الأدبية، جاء فيه أنه ينبغي في بعض الأحوال النظر إلى من قال، لا إلى ما قيل.. فإن أبا العلاء المعري عندما ينشد: ص _085