الصفحة 78 من 137

و (قل أعوذ برب الناس..) ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. قال رجال اللغة: النفث نفخ لطيف بلا ريق. إن هذه السور الثلاث تحتوي على توحيد الله، وعلى تمام تنزيهه، ثم تدفع بالمرء في أحضان العناية العليا متحصنا من جميع الشرور المادية والمعنوية التي تزعجه. وهناك رقى كثيرة سنشير إلى بعضها؛ يستشفي بها المسلم من الأوجاع التي تنتابه، واتصالها بعالم الغيبيات واضح، إذ لا يدري العقل سر النفث ولا سر العدد الوارد. وأجدني هنا مسوقا إلى ذكر حقائق طبية مقررة تقفنا هي الأخرى على حافة عالم الغيب متحيرين؛ إن الجراثيم التي تحمل العلل قد تهاجم بعض الأجسام بضراوة، على حين تفقد شراستها حين تتصل بأجسام أخرى، فما تمسها بأذى يذكر!. وأحيانا تشتد وطأة الجراثيم الهاجمة، ومع ذلك تستقبلها من الجسم مناعة غريبة، وربما حمل الإنسان أسباب المرض دون أن يعتل به، أو يتألم منه. ما سر ذلك؟ من الذي أفقد الجراثيم قدرتها على الإصابة ابتداء وانتهاء؟ نحن المؤمنين نقول: الله. ونسأل الشاكين: من غيره؟ إن عالم الحس بالنسبة إلى عالم الغيب ضئيل محدود، والتحكم في أسباب المرض والعافية أقله في أيدينا، وأكثره بعيد عن متناولنا. والتداوي حق، وقد وصفت السنة عقاقير وأغذية وأشربة شتى للنجاة من الأمراض، ولكن يبقى قبل ذلك كله، وبعد ذلك كله، هذا السبب الخفي الذي يجعل الجراثيم تستأنس حينا، وتفترس حينا آخر، الذي يجعل العدوى تنتقل من الهباء، ولا تنتقل مع طول المخالطة والالتصاق. ص _090

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت