الصفحة 79 من 137

من أجل ذلك يبقى دعاء الرب الأعلى، واهب الأسباب قدرتها على العمل إذا شاء، وتاركها صفرا لا أثر لها إذا شاء. وعلى ضوء هذا البيان نفهم المرويات التي نثبتها هنا واثقين من صدق نتائجها. عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وجعا يجده في جسده، فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام:"ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله- ثلاثا- وقل- سبع مرات- أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر". وعن أنس رضي الله عنه أنه قال لثابت رحمه الله: ألا أرقيك برقية رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال: بلى. قال:"اللهم رب الناس، مُذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما". وهذه قصة طريفة رواها البخاري ونحب أن نثبتها ونتدبرها. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (انطلق نفر من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء. فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فهل عند أحد منكم شيء؟. قال بعضهم: إني والله لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ:(الحمد لله رب العالمين... ) - يعني ينفث بها على اللديغ- فكأنما نشط من عِقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت