الصفحة 80 من 137

وقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي عليه الصلاة والسلام ، فنذكر له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا. فقدموا على النبي عليه الصلاة والسلام ، فذكروا له، فقال للصحابي الذي رقى المريض بأم الكتاب:"وما يدريك أنها رقية"؟ ثم قال:"قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما". وضحك النبي لما كان). وفي رواية مشابهة قال النبي للراقي:"كل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق". لقد استوقفتني هذه القصة من وجوه عديدة. فإن فاتحة الكتاب سورة عظيمة القدر بما حوت من تمجيد لله ودعاء، وكان ظني أنها تنفع قارئها وحده، أما أن تنفع المقروء له فذاك ما أثبتته القصة هنا. والقصة تحكي أن هؤلاء النفر من صحابة الرسول نزلوا بقوم لئام، رفضوا أن يقبلوهم ضيوفا، وهذه خسة منكورة، ترى هل فعلوا ذلك بُخلا أم فعلوا ذلك كرها للإسلام، والذين دخلوا فيه؟ إنني أرجح السبب الأخير. وكان من قدر الله أن أفعى أو عقربا لدغت كبير القوم وتركته لا قرار له ولا يجدي معه شيء، مما اضطر أهله أن يلجأوا للصحابة طالبين نجدة!. والغريب أن الذي داوى المريض بالفاتحة ينفث بها على المصاب هو الذي توقف في الانتفاع من المكافأة التي اشترطها، وشك في جواز الأكل منها، وهو تصرف يدل على أن الراقي كان يجمع بين صدق الإيمان وشدة الورع. وهنا موطن العبرة: فليس كل قارئ يشفي، ولا قراءة تداوي، ولكن لله عبادا إذا أرادوا أراد، وإذا استنزلوا الفضل نزل. وقد فرح الرسول عليه الصلاة والسلام بالقصة كلها، وأحب إرضاء الراقي، فشاركهم في الطعام من المكافأة المبذولة. ص _092

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت