الصفحة 97 من 137

(و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) . ووفود الله القادمة إلى مكة تصنع مجتمعا شغله الشاغل ذكر الله، والهتاف باسمه المبارك. في الأحياء التجارية يكون تبادل السلع والأثمان هو الحركة السائدة.. في الدواوين الحكومية يكون تنقيل الأوراق من هنا وهناك مظهر الحياة البارز. لكن الحجاج والعمار يقيمون سوقا للصالحات لها جؤار هائل بالتلبية والتكبير كأن الأرض تحولت بهم إلى أفق يعج بالملائكة المتعبدين. قال النووى يرسم عمل الحجيج: (ويستحب الإكثار من التلبية. يُستحب ذلك في كل حال، قائما وقاعدا، ماشيا وراكبا، مضطجعا ونازلا وسائرا، محدثا وجُنبا وحائضا. وعند تجدد الأحوال وتغايرها زمانا ومكانا، كإقبال الليل والنهار، وعند الأسحار، واجتماع الرفاق، وعند القيام والقعود والصعود والهبوط والركوب والنزول، وفي أدبار الصلوات، وفي جميع المساجد) . ثم قال النووى: (وإذا رأى شيئا أعجبه قال: لبيك، إن العيش عيش الآخرة.. اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام) . ولبواعث هذا الإعجاب قصة، فقد روى الشافعي عن مجاهد قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يُظهر التلبية: لبيك اللهم لبيك.. إلى آخرها حتى إذا كان ذات يوم والناس يدفعون عنه، فكأنه أعجبه ما هو فيه فقال:"لبيك إن العيش عيش الآخرة". قال ابن جريج: (حسبت أن ذلك كان يوم عرفة) . من حق عشرات الألوف من الحجاج أن يزدحموا حول نبيهم، وهو ص _109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت