الصفحة 98 من 137

يجأر بذكر الله. إنه صانع هذه السيرة وقائدها. لكن محمدا الضخم لا يزدهيه أن تزدحم حوله الأتباع، إن فؤاده المعلق بالله، المرتقب للقائه، جعله يذكر الآخرة، ويؤمل في غدها القريب. ولقد سُمع وهو على الصفا يقول:"الله أكبر الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر على ما هدانا. والحمد لله على ما أولانا. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. يُحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الذين، ولو كره الكافرون. اللهم إنك قلت: ( ادعوني أستجب لكم) وإنك لا تخلف الميعاد. وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم". سبحان الله، أمل الرسل الكرام من قبل! إن يوسف الصديق ـ بعدما أوتي الملك ـ دعا الله أن يميته على الحق: (...فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) . كذلك يدعو محمد ربه، وهو في حجة الوداع، بعدما نكس الأوثان، ومحا الجاهلية وأقام دولة التوحيد! والجميل أنه بعد خمس سنين من غزو الأحزاب للمدينة يذكر النصر الذي منحه القدر، والذي جاء نجدة مشرقة بعد كفاح معنت رهيب. ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت