الصفحة 99 من 137

إنه الله! أنجز وعده وهزم الأحزاب وحده، وما كان غيره يفل حدهم ويمزق شملهم ويبطل كيدهم. إنه الله! أهل الحمد والثناء، وأهل التقوى وأهل المغفرة. هل استراح الإيمان وحملته بعد هذه المعارك المظفرة؟ كلا... إن القوى الكافرة ستظل تبغض الحق ورجاله، وتقلب لهم الأمور، بيد أن رجالات الإسلام سيمضون في الطريق إلى نهايته ولو كره الكافرون. تتبعت كلمات النبي عليه الصلاة والسلام في مناسك الحج، ظانا أني سأطالع أدعية مستفيضة ففوجئت بوجازة الكلمات التي قالها!. لكن المسلمين أحدثوا لكل شوط في الطواف أو السعي وردا يُتلى، وأحدثوا ليوم عرفة أدعية مسهبة، والعاطفة وراء هذا الإلحاح مقدورة، والمقبل على الله لا يُستغرب منه أن يستعين بكل كلمة تترجم عن شوقه وأمله، وأن يتشبث بكل حرف يظنه مفتاحا لخزائن الرحمة العليا. إن أي مسلم ينشد لنفسه وأهله الرضا والقرار، فهو يقول مع موسى الكليم: (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير...) . والدعاء الذي لم يسأم النبي تكراره في الطواف والسعي: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) . والنشيد الذي يتردد بين قمم الجبال وبطون الأودية هو:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"الألوف المؤلفة تصرخ به، وتتلاقى عليه. ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت