الصفحة 100 من 137

ذكر وتذكير في وهج الحر قد يأوي المرء إلى حجرة"مكيفة"الهواء، يبقى داخلها مراح الأعصاب! وربما كان حظه أتم فذهب إلى مصيف عليل الريح لطيف الأنفاس، فهو ـ حيثما اتجه ـ في ربيع دائم. إن علاقة المؤمنين مع ربهم، نور السموات والأرض، تتراوح بين هذه المنازل، فقد يعيش العابد في صومعة معزولة عن ضجيج المجتمعات وآثامها، راكنا إلى الحميد المجيد، الفعال لما يريد، فهو سعيد بربه ترنو إليه بصيرته، وتتحدد عنده وجهته، ويظل كذلك بعيدا عن لفح الحياة الضالة، والعوج الشائع. وربما رزق بيئة صالحة، انهزم فيها الشيطان، واستقر في جنباتها الحق، وتجاوبت في أرجائها أصداء التسبيح والتحميد، فهو يمشي على نور من يقينه، وأنوار من إخوانه المتعاونين معه على البر والتقوى. كان الصحابة رضوان الله عليهم يستمتعون في جوار النبي عليه الصلاة والسلام بربيع دائم من الأنس بالله، والهتاف باسمه. وكان النبي الجليل ـ كما وصفه ربه ـ سراجا منيرا يرمي بأشعته في كل أفق، ويجمع الناس على وحدانية جياشة المشاعر والمسالك، تتصدر كونا كبيرا، كل شيء فيه يسبح بحمد ربه. شعرت بأبعاد العبودية التي قامت عليها سيرة النبي الخاتم في مناح كثيرة من حياته عليه الصلاة والسلام، ولكني تريثت طويلا عند طرفة عميقة الدلالة، رواها ص _112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت