الصفحة 101 من 137

ابن عباس قال: (جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدتُ فسجدتْ الشجرة لسجودي! فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها أجرا، وحط عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه الصلاة والسلام!) قال ابن عباس: (سمعت رسول الله قرأ سجدة، ثم سجد، فقال مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة!!) . هذه الطرفة، كما قلت، عميقة الدلالة فهي تدل على أن صاحب الرؤيا أحسن الاستفادة من تعاليم الإسلام حتى نضح ذلك على سريرته وهو نائم. وهي تدل كذلك على أن فؤاد الرسول المربي موار بعاطفة من حب الله يهيجها أي شيء، فقد التقط الدعوات المنسوبة إلى الشجرة، وأخذ يرددها هو في سجود خاشع لرب العالمين. وصلة الأنبياء بالله تتحرك للملابسات المثيرة. إن زكريا لما رأى القدرة العليا تتجرد من قانون السببية، وتسوق الفضل الإلهي إلى مريم بغير حساب، انعطف إلى ربه يجأر: (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) . ومحمد عليه الصلاة والسلام تربطه بنور السموات والأرض روابط فوق الحصر. وقد كان جهده أن يجعل البيئة كلها من حوله عابدة ساجدة ذاكرة شاكرة. روى النسائي عن يعقوب بن عاصم عن رجلين من أصحاب رسول الله أنهما سمعا النبي عليه الصلاة والسلام يقول:"ما قال عبد قط: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مخلصا بها روحه، مصدقا بها قلبه، ناطقا بها لسانه، إلا فتق الله له السماء فتقا، حتى ينظر إلى قائلها من الأرض! وحُق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله". لا أحبب أن أفسد هذا المعنى السمح بتكلف تأويل! كل ما يفيده ص _113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت