بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الثاني
منهج النسائي في التوثيق والتعديل
علم الجرح والتعديل من العلوم الجليلة التي كان لها الدور العظيم في حفظ السنة النبوية، والذود عن حِيا ضها.
وقد تصدر للبحث فيه أئمة كثيرون تباينت مداركهم، وتنوعت مذاهبهم، ومن ثم اختلفت أحكامهم في الرجال، مع بذلهم الجهد واستفراغهم الواسع في إنزال الرواة منازلهم، وقصارا هم إرضاء المولى جل ثناؤه وصون الدين ,وإسداء النصح للمسلمين، وفي هذا يقول الذهبي: ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم اكثر الناس صوابًا، وأندرهم خطأ، أشدهم أنصافا، أبعدهم عن التحامل. وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به، واعضض عليه بناجذيك ولا تتجاوزه فتندم، ومن شذ منهم فلا عبرة به، فخل عنك العناء، وأعط القوس باريها، فو الله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر، ولئن خطب خاطب من آهل البدع فإنما هو بسيف الإسلام، وبلسان الشريعة وبجاه السنة، وبأ ظهار ... متابعة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وكلام هؤلاء النقاد قائم على الاجتهاد، وقوة، المعرفة بأحوال الرواة، قال زكي الدين المنذري: (( واختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد [2] . وليس كل أحد يقبل رأيه واجتهاده في النقد كما لا يقبل اجتهاد كل أحد في الفقه، وإنما لهذا العلم وذاك شروط واداب ينبغي توافرهما فيمن تصدا للخوض فيهما. وقد اختصر الذهبي تلك الشروط والآداب في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة، تام الورع [3]
وقد قسم الذهبي أئمة الجرح والتعديل من حيث كثرة كلامهم في الرجال أو قلته، ومن جهة اعتدالهم في النقد او عدمه إلى عدة أقسام، فقال (( اعلم - هداك الله - أن الذين قبل الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام: قسم تكلموا في أ كثر الرواة: كما لك، وشعبة وقسم تكلموا في الرجال بعد الرجال: كابن عيينة، والشافعي. والكل أيضا على ثلاثة أقسام: قسم منهم متعنت في الجرح، متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويلين بذالك حديثه، فهذا إذا وثق شخصياَ فعض على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذاق فهو ضعيف، وان وثقه أحد فهذا الذي قالوا فيه: لا يقبل تجريحه إلا مفسرًا ... وأبن معين، وأبو حاتم، والجوز جاني متعنتون. وقسم في مقابلة هؤلاء: كابي عيسى الترمذي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي بكر البيهقي متساهلون. وقسم كالبخاري، واحمد بن حنبل، وأبي زرعه، وابن عدي معتدلون منصفون [4] .
ولا شك أ ن أبا عبد الرحمن النسائي من كبار النقاد الجهابذة الذين قبل قولهم في الجرح والتعديل، وكان عليهم الاعتماد والتعويل، قال أبو يعلى الخليلي: اتفقوا على حفظة وإتقانه، ويعتمد على قوله في الجرح والتعديل [5] .
وقال الذهبي: ولم يكن أحد في رأس الثلاث مائة أحفظ من النسائي، هو أحذق بالحديث، وعلله، ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري، وأبي زرعة [6] .
وقد تكلم النسائي في عدد كبير جدًا من الرواة، حيث كاد عددهم أن يقارب الثلاثة آلاف رجل، لذا يصح إلحاقه في أهل القسم الأول الذين نعتوا بالتكلم في اكثر الرواة، وإن لم يتكلم في أكثرهم على الحقيقة، وإنما ألحقته فيهم لأنه أكثر تصديًا للجرح والتعديل من أهل القسم الثاني الذين وصفوا بالتكلم في كثير من الرواة.
وأما تعيين مرتبة أبي عبد الرحمن في التقسيم الآخر الذي ذكره الذهبي فسيأتي الحديث عنه فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإن كنت أذكر هنا أن الذهبي.
وابن حجر نسباه إلى التشدد، فقال الذهبي: وحديث الحارث _ (يعني ابن عبد الله لأعور) - في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به، وقوى أمره، والجمهور على توهين أمره مع
روايتهم لحديثه في الأبواب [7] .
وقال أيضا: وحسبك بالنسائي وتعنته في النقد حيث يقول: وابن وهب وثقه [8] .
وقال أيضًا مالك بن دينار ... فهذا النسائي قد وثقه، وهو لا يوثق أحدًا ألا بعد الجهد [9] . وقال ابن حجر: أحمد بن عيسى التستر ي ... وقد احتج به النسائي مع تعنته [10] وأشرع بعد هذا التقديم في الحديث عن منهج النسائي في التوثيق والتعديل [11] فأقول: تعددت أقوال أبي عبد الرحمن في توثيق الرواة وتعديلهم حسب اختلاف درجاتهم، ودونك ألفاظه [12] فيهما منسقة، بادئًا بالأوثق، ثم من يليه في المنزلة، وهكذا فصبًا:
ثقة ثبت مأمون [13] ،ثقة مأمون أحد الأئمة [14] ،ا لثقة المأمون أحد الأئمة [15] ،ثقة ثبت [16] ,ثبت ثقة [17] , ثقة مأمون صاحب حديث [18] ,
ثقة مأمون [19] ,أحد الأئمة [20] ، أحسن الأسانيد التي تروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة [21] .. وهؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحة' النقل [22] ، ليس أحد من كبار التابعين أحسن رواية عن الصحابة من ثلاثة [23] ، لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة [24] ... ، فلان أثبت وأحفظ من فلان [25] ,فلان أثبت من فلان [26] ،فلان أجل من فلان [27] .- ثقة صدوق [28] ،
ثقة حافظ للحديث [29] ،ثقة أمين [30] ،أحد الثقات [31] ،كان ثقة [32]
كان أحد النبلاء [33] ، ثقة [34] ،من الثقات [35]
ثقة إلا أنه كان يميل إلى الإرجاء [36] ثقة إلا أنه مرجئ [37] ، لا بأس به ... صدوق [38] ، صدوق لا بأس به [39] ، صالح لا بأس به [40] ، ما علمت فيه إلا خيرًا [41] ليس به بأس [42] ،
لابأس به [43] صد وق [44] ما أعلم به بأسًا [45] مستقيم الحديث [46] صالح [47] ،صالح الحديث [48] .
صويلح [49] أرجو أن لا يكون به بأس [50] ، ليس بحديثه بأس، ليس بذاك القوي [51] .
فهذه هي عامة أقوال النسائي في التوثيق والتعديل نظمتها على ست درجات، ودونك دراسة ما ينبغي دراسته منها، فأقول: إن أشهر الصيغ التي استعملها النسائي في أعلى درجات التوثيق هما كلمة: ثقة ثبت وكلمة: ثقة مأمون. فالكلمة الأ ولى استعملها غالب النقاد، وأما الأ خري فليست كالأولى في الشهرة عندهم. ومن أرفع عبارات التوثيق عند النسائي أيضا قوله في بعض الرجال: أحد الأئمة وهذه الكلمة ونحوها_ يستعملها طائفة من النقاد المتأخرين للإشارة إلى كثرة علم المتصف بها مع استقامة أو صلاح أمره في الجملة، ولا يتقيدون بإطلاقها في الثقات الإثبات، لذا قد يكون الرجل عندهم إمامًا وفيه مقال. ومع اهتمام أبي عبد الرحمن في كثير من الأحيان باختيار اللفظ المناسب لوصف الإثبات من الثقات فإنه لم يلتزم هذا الأمر في جميعهم حيث اقتصر في جماعة كبيرة منهم على قوله فيهم: ثقة. فمنهم إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، وبشر بن المفضل الرقاشي، وبهز بن أسد العمي وحبان بن هلال البصري، وحبيب بن الشهيد، ورجاء بن حيوة. كما أن النسائي قال في بعض الرجال: ثقة مأمون ولم يتبين لي وجه رفعهم عن درجة: ثقة. بل إن أبا عبد الرحمن أفرد هذه العبارة الأخيرة فيهم، وهم: أحمد بن محمد بن المغيرة العوهي، وإبراهيم بن أدهم الزاهد. وأما كلمة: ثقة صدوق فقد قالها النسائي في رجلين كما تقدم، ولا شك أنها عنده أرفع من كلمة: ثقة مفردة. ولعلها تضاهي عبارة: ثقة مأمون. وأما كلمة: ثقة أمين فإن أبا عبد الرحمن قالها في رجل واحد كما تقدم، ولم أر ما يدل على ارتفاعه عن درجة: ثقة. لكن لما زاد النسائي على هذه الكلمة الأخيرة وصفًا مادحًا استحق ذلك الكلام المجموع الرفعة على المفرد.
ولعل كلمة: أحد الثقات أرفع عند النسائي من كلمة: ثقة لأن عامة استعماله لها في الكبار [52]
وأكثر عبارات التوثيق والتعديل استعمالًا عند أبي عبد الرحمن كلمة: ثقة [53] .ثم ليس به بأس. ثم لابأس به. وقد وضعت العبارتين الأخيرتين في درجة أعلى من درجة: صدوق لأن أكثر الذين قال فيهم النسائي: ليس به بأس و: لابأس به هم ثقات مطلقًا. بل إنه قال في جماعة كبيرة منهم في موضع أخر ثقة [54] :ورغم هذا فإني لا أجرؤ على وضع هاتين العبارتين في وصف كلمة ثقة.
وقد قدمت كلمتي: لابأس به صدوق: وصد وق لا بأس به على ليس به بأس ولا بأس به لأن كال الذين قال فيهم النسائي العبارتين الأوليين أو إحداهما قد حكم عليهم في موضع أخر بكلمة: ثقة.
وقول النسائي: ما علمت فيه إلا خيرًا رفعته عن كلمة: صدوق لأن أبا عبد الرحمن قاله في جابر بن كردي الذي قال فيه في موضع أخر لابأس به [55] .
وأما لفظة: صدوق فلم يكثر النسائي من استعمالها، حيث وردت في ثمانية مواضع من القسم المقرر للدراسة والمقارنة. وقد اقتصر عليها في أربعة رجال فقط تبين لي من خلال دراسة أحوالهم أن ثلاثة منهم يقال فيهم: صدوق حسن الحديث مع إضافة كلمة: في الراجح في اثنين منهم. وأن الرابع: ثقة صحيح الحديث وأما الأربعة الآخرون فقد تعدد قول أبي عبد الرحمن فيهم حيث قال في أحدهم مرة: صدوق ومرة ليس به بأس ومرة صويلح. وقال في الثاني مرة صدوق ومرة لابأس به وقال في الثالث مرة: كتبنا عنه شيئًا يسيرًا صدوق، ومرة صالح وقال في الآخر مرة صدوق ومرة لابأس به. وقد قلت في كل واحد منهم: صدوق حسن الحديث، مع زيادة: في الأحوط: وفي أقل أحواله في الثاني والرابع على التوالي وأما قوال النسائي:
ما أعلم به بأسًا فقد قاله في رجل واحد [56] وهو حرملة بن يحيى التجيبي الذي استخلصت فيه الحكم التالي: صدوق حسن الحديث في الجملة، وهو ثقة - لكنه يغرب - صحيح الحديث في ابن وهب خاصة، وليس بذاك في الشافعي. لكن لما كان أصل رواياته عن الشافعي في غير الحديث، استبعد الأكثر ون حاله فيه.
وأما كلمة: مستقيم الحديث فقد قالها النسائي في خالد بن زياد بن جرو، وهو ثقة صحيح الحديث ولم أرفع تلك العبارة عن درجة:
صدوق لأنه قالها أيضًا في رجل [57] زعم البعض أنه قال فيه مرة أخرى: صالح كما قالها في رجل اخر هو صدوق.
وأما لفظة: صالح فهي أكثر العبارات المستعملة عند النسائي في الدرجة التي وضعتها فيها، وفي الدرجة التالية لها. ومراده بها الصلاح في الحديث، وقلما يصرح بهذا المراد فيقول: صالح الحديث. وإطلاق كلمة: صالح في الأصل ينصرف إلى الصلاح في الدين لكن النسائي، وجماعة آخرين قصدوا بها الحكم على الرواية. وقد أشار إلى ذاك الأصل ابن حجر فقال من عاداتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك فقالوا: صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح فإنما يريدون به في الديانة [58] .
وقد اقتصر النسائي على عبارة: صالح في أحد عشر رجلًا فقط من القسم المقرر للدراسة والمقارنة. حكمت على عشرة منهم بقولي: صدوق حسن الحديث. مع زيادة: في أقل أحواله: و في الراجح و: في الجملة في ثلاثة رجال فقط، كل لفظة في رجل. وحكم النسائي على سبعة آخرين بعبارة: صالح مع إضافتها في أحدهم إلى الحديث، وقد حكم على هؤلاء في مواضع أخرى بعبارة: ليس به بأس أو لابأس به أوكليهما، أو صدوق. وقلت في أكثر هؤلاء: صدوق حسن الحديث مع زيادة في الأحوط: و في الأرجح. ورجحت في الباقين جانب التوثيق المطلق. كما حكم النسائي على سبعة رجال اخرين بعبارة: صالح. وقد قال فيهم في مواضع أخرى: ليس بالقوي أو ليس بذاك القوي أوضعيف في الحديث أو: بلغني عنه شيء أحتاج أستثبت فيه، أو لاأدري ما هو، أو كتبت عنه ولم أقف عليه أو ليس لي به علم وقد كتبت عنه. فالأول قالفيه هذه الكلمة الأخيرة، وقال فيه مرة أخرى: لابأس به. والثاني قال فيه مرة: لاأدري ماهو ومرة كتبت عنه ولم أقف عليه. والثالث قال فيه: ليس بالقوي وكذلك السادس. و قال في الرابع مرة ليس بالقوي ومرة بلغني عنه شيئ أحتاج أستثبت فيه. وقال في الخامس مرة ليس بالقوي ومرة ليس بذاك القوي وقال في السابع مرة ليس بالقوي
ومرة ضعيف في الحديث. كما أنه قال في رجل من غير هؤلاء السبعة: صالح في حديث أهل الشام، وقال فيه مرة: ضعيف ومرة أخرى ضعيف كثير الخطأ. وخلاصة القول في هذا الرجل: أنه صدوق حسن الحديث في الأحوط وقد يكون أرفع من ذلك هذا كله في الشاميين خاصة وهو في غيرهم ضعيف وأماالسبعة فأولهم ثقة صحيح قبل العمى له اوهام بعده تنزل حديثه إلى مرتبة الحسن فيما لم ينكر عليه ولا يخرج في الجملة عن أن يكون صدوقًا وأما الرابع فثقة صحيح الحديث حسب قواعد النقاد، والسادس ثقة أيضا وأما الباقون وهم الأكثرون فقد قلت في أحدهم صدوق حسن الحديث وفي الآخر صدوق حسن الحديث في الجملة وفي الآخر صدوق في حديثه شيء حسن الحديث في غير ما استنكر عليه إذا روى عنه ثقة وفي الآخر صدوق له أوهام حسن الحديث فيما لم يستنكر عليه وقد يقال إنه ممن يكتب حديثه للاختبار. فمما سبق يتبين رجحان وضع عبارة صالح وصالح الحديث عند النسائي في مرتبة صدوق وكثير من المتقدمين كأحمد بن حنبل على هذا الرأي. وأما عبارة: صويلح فلم يستعملها النسائي إلا في رجل واحد وهو
إبراهيم بن المستمر. وقد قال فيه في موضع اخر صدوق وفي موضع اخر أيضًا ليس به بأس وحكمت عليه بقولي صدوق حسن الحديث فهذا قد يدل على مشابهة تلك اللفضة لعبارة صالح لكن لا يكفي الاستعمال الواحد لبيان رتبة تلك الكلمة لاسيما وأن مدلولها اللغوي يجعلها دون عبارة صالح في الرتبة. وأما قول أبي عبد الرحمن: أرجو أن لايكون به بأس فقد استعمله في رجلين من القسم المقرر للدراسة وقال في أحدهما في موضع اخر ليس بالقوي. وتبين لي أنهما صدوقان حسنا الحديث.
وقول النسائي:"ليس بحديثه بأس ليس بذاك القوي"هو من الألفاظالتي استعملها أبو عبد الرحمن في رجل واحد فقط [59] وهو أحمد بن بشير القرشي، وقد حكمت عليه بقولي:"صدوق في حديثه شيء وهو حسن الحديث فيما لم يستنكر عليه".
وثمة كلمة قالها النسائي في بعض الرجال وهي:"مشهور الحديث"سأرجئ الكلام عنها إلى موضوع منهج النسائي في التجهيل في الفصل الثاني من الباب الثالث.
وقد كان أبو عبد الرحمن قليل الاعتناء بوصف الحفاظ، والفقهاء، والعباد، والزهاد، بما عرفوا به من حفظ وفقه، وعبادة، وزهد عند كلامه فيهم جرحًا وتعديلًا. وله رسالة في تسمية فقهاء الأمصار تعرض في بعضهم للحكم على حديثهم، وله رسالة أخرى صغيرة في المجروحين والموثقين من أصحاب أبي حنيفة. وهاتان الرسالتان موجودتان في مجموعة رسائل في علوم الحديث للنسائي. ومن الفوائد المذكورة في هذه المجموعة قول النسائي ـ الذي سبق إيراده في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد: - (لا يعاب اللحن على المحدثين، قد كان إسماعيل بن أبي خالد يلحن، وسفيان، ومالك بن أنس، وغيرهم من المحدثين) ومعنى هذا أنه لا ينبغي جعل اللحن المحتمل سببًا لغمز الثقات.
وأشير هنا إلى أن النسائي لم يكن يهتم -كعادة المتقدمين من أئمة هذا الشأن ابن معين و غيره ـ عند توثيقه وتعديله للرواة بذكر ما يؤيد رأيه من أقوال انقاد فيهم، إذ لم يجد شيئًا من هذا الأمر في القسم المقرر سوى قوله في اسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهوية: (ثقة مأمون، سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق) . وهناك شيء آخر في ترجمة حماد بن سلمة ليس من هذا القبيل سيأتي التنبيه عليه في موضوع: منهج النسائي في الجرح والتلين في الفصل الثاني من الباب الثاني.
وثمة أمور تعرض لها النسائي فق نقده ينبغي دراستها لأنها متممات الحديث عن منهجه، وهي البدعة، والاختلاط، والتدليس.
البدعة: اختلف العلماء في الحكم على رواية المبتدع بين القبول والرد، فتساهل البعض بإطلاق القول بقبولها، وتشدد البعض بردها مطلقًا، واختار الباقون التفصيل: وذلك أن المبتدع إما أن يكون ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أولا يستحله. فإن استحله فعامة النقاد على تجنب حديثه، وإن اعتقد حرمته فهر إما مكفر ببدعته، أو غير مكفر، فالأول قبل روايته بعض الأئمة، والصواب ردها إذا كان التفكير متفقًا عليه حسب قواعد جميع الأئمة كدعوى حلول الإلهية في علي رضي الله عنه [60]
(1) سير أعلام النبلاء 11\ 82.
(2) رسالة في الجرح والتعديل 47.
(3) ميزان الاعتدال 3\ 46.
(4) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل 158 - 159.
(5) الإرشاد 1\ 436.
(6) سير اعلام النبلاء 14\ 133
(7) ميزان الاعتدال 1\ 437.
(8) سير اعلام النبلاء 9\ 228.
(9) المغني في الضعفاء 2\ 538.
(10) هدي الساري 387.
(11) وذلك في القسم الذي خصصته للدراسة والمقارنة وأخراج عن هذا كثيرًا في الحاشية من غير التزام.
(12) أعني بتلك الالفاظ ما قاله النسائي في مجلس واحد، ولم أجمع بين أكثر من قول له.
(13) قاله النسائي في بكير بن عبد الله بن الاشج وقد قاله ايضا ً في عمرو بن منصور النسائي كما في شيوخ النسائي
(14) قاله في إبراهيم ابن محمد أبي اسحاق الفزاري. وقد قاله أيضا في علي بن المديني كما في تهذيب التهذيب.7/ 356 مع زيادة كلمة في الحديث.
(15) قاله في أحمد بن حنبل. وقد قاله أيضًا في يحيى بن سعيد الأنصاري كما في السنن الكبرى 76، وفي يحيى بن معين كما في تاريخ بغداد 14/ 184 مع زيادة كلمة: في الحديث في أبن معين.
(16) قاله في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بإبن عليه وأيوب السختياني والحكم بن عتيبه وخالد بن الحارث الهجيمي وزهير بن معاوية الجعفي وزياد بن سعد الخرساني، هذا وقال أبو عبد الرحمن في محمد بن يحيى الذهلي كما في تهذيب التهذيب 9/ 515 ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث.
(17) قاله في حماد بن زيد بن درهم هذا وقد أقتصر النسائي على كلمة ثبت في سهل بن محمد بن الزبير كما في السنن الكبرى 148 وفي المعلى بن أسد كما في المصدر السابق أيضا 150 ولا شك أن عبارة ثبت ثقة أرفع منها
(18) قاله في أحمد بن سليمان الرهاوي وقد قاله أيضا في عباس بن عبد العظيم العنبري كما في شيوخ النسائي 4 أ ومثل هذه اللفظة قول أبي عبد الرحمن في علي بن حجر كما في شيوخ النسائي 3 أ ثقة مأمون حافظ وأرفع من هذه العبارة قوله في أبي عبد الله البخاري كما في تهذيب التهذيب 9/ 55 ثقة مأمون صاحب حديث كيّس.
(19) قاله في إسحاق بن راهويه وذكوان أبي صالح وزهير بن حرب أبي خيثمه وغيرهم وزظاد في ابن راهويه سمعت سعيد بن ذؤيب يقول ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق وقال في الحارث بن مسكين ثقة مأمون ليس في أصحاب بن وهب أنبل من الحارث وفي إبراهيم بن خالد أبي ثور ثقة مأمون أحد الفقهاء، وفي إبراهيم بن أدهم ثقة مأمون أحد الزهاد وقدقال في عبيد الله بن سعيد اليشكري كما في شيوخ النسائي 4 ب ثقة مأمون قل من كتبنا عنه مثله وفي يحيى بن حبيب البصري كما في المصدر السابق أيضا 5 أ ثقة مأمون قل شيخ رأيت بالبصرة مثله.
(20) قاله في إسحاق بن راهويه وقال فيه أيضا في موضع آخر أحد الأئمة أنا أقدمه على أحمد بن حنبل وقد استعمل أبو عبد الرحمن تلك اللفظة المذكورة أعلاه أيضا في سليمان بن يسار الهلالي كما في تهذيب الكمال 12/ 104.وقال في سفيان بن سعيد الثوري كما في إكمال تهذيب الكمال 105 ب هو أجل من أن يقال فيه ثقة وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله تعالى ممن جعله للمتقين إماما وقال في يحيىبن سعيد الأنصاري 10 عبدربه بن سعيد ويحيى بن سعيد وسعد بن سعيد وهم ثلاثة أخوه فيحيى أجلهم وأنبلهم وهوو أحمد الأئمة وليس بالمدينة بعد الزهري في عصره أجل منه.
(3) ... بقية هذا القول كما في مجموعة رسائل للنسائي 67: منها: الزهري، عن علي بن حسين، عن لأ [] ه الحسين، عن علي بن أبي طالب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. والزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أ [ن عباس، عن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيد ة، عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(22) فا الذين قال فيهم النسائي ذالك هم: محمد بن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وسالم بن عبد الله، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وزيد بن جبير
(23) الثلاثة هم: قيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، وجبير بن نفير.
(24) الأربعة هم: أبن المديني، وأبن معين، وأحمد بن حنبل، وأبن راهويه.
(25) ينظر ترجمة أشعث بن عبد الملك الحمراني
(26) ينظر على سبيل المثال ترجمة حماد بن زيد.
(27) قال النسائي: وسالم أجل من نافع. وقد صرح أبو عبد الرحمن بتفضيل بعض الأئمة في رجال مخصوصين فقال: وأثبت أصحاب أيوب: حماد بن زيد، وبعده عبد الوارث واسماعيل بن علية وقال ايضًا وهو يعني حماد بن زيد أعلم الناس بأيوب. وقال أيضًا وأثبت أصحاب سفيان (يعني الثوري) عند نا والله اعلم يحيى بن سعيد القطان ثم عبد الله بن المبارك ثم و كيع بن الجراح ثم عبد الرحمن بن مهدي ثم أبو نعيم ثم الأسود يعني ابن عامر في هذا الحديث وقال أيضا حسين (يغني ابن ذ كوان) أثبت عندنا من أبن وهب وقال أيضا حسين (يعني ابن ذ كوان) أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة وأعلم بعبد الله بن بريدة. أثبت الناس في ابن شهاب الزهري: مالك بن أنس، وزياد بن سعد الخرساني. وقال أيضًا: وأثبت أصحاب سعيد بن أبي عروبة: يزيد بن ز ر يع، وأسرار بن مجشر. وغير ذلك يسير
(28) قاله في الحارث بن مسكين، وهو الذي قال فيه أيضا في موضع أخر كما تقدم: ثقة مأ مون ليس في أ صحاب ابن وهب أنبل من الحارث. وقد قال النسائي تلك اللفظة أيضًا في قتيبة بن سعيد كما في تهذيب التهذيب 8\ 360، والمشهور عنه قوله فيه ثقة مأمون كما في شيوخ النسائي 3 ب، وغيره فعبارة ثقة صدوق في الحارث تفرد بايرادها مغلطاي كما تفرد بذكرها في قتيبة المزي في تهذيب الكمال 1123، وتبعه ابن حجر في تهذيب التهذيب 8/ 360. فإن صحت تلك العبارة عن النسائي فتكون من ألفاظ التوثيق العالية عنده وقد قال أبو عبد الرحمن نحو تلك اللفظة: ثقة من أصدق الناس لهجة. وأنبه هنا إلى أن البعض نقل عن النسائي قوله في أحمد بن عبد الله بن أيوب أبي الوليد بن أبي رجاء: ثقة لا بأس به فهذا القول مجموعًا لم يثبت عن النسائي قيه. وقد قلت هذه اللفظة عن أبيعبد الرحمن أيضًا في قريش بن حيان كما في تهذيب الكمال 1128 وفي محمد بن الوليد بن عبد الحميد كما في المعجم المشتمل 277. فإن ثبتت عنه فيهما فإنها دون قوله: ثقة صدوق في المرتبه. ولعل قول النسائي 2 ب: صدوق ثقة دون قوله ثقة صدوق أيضًا. هذا، وقد كرر أبو عبد الرحمن لفظة: ثقة في بعض الرجال فقال في طلحة بن عبد الملك الأياي كما في السنن الكبرى 122: ثقة ثقة ثقة. وقال في محمد بن سلمة المصري كما في تهذيب الكمال 1204 كان ثقة ثقة. وزعم المزي في المصدر السابق 14/ 238 أن النسائي قال في عباس بن فروخ: ثقة ثقة.
(29) قاله في إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوز جاني. وقال يحيى بن حكيم المقوم كما في شيوخ النسائي 5 أ ثقة حافظ وقال أيضًا في محمد بن يحيى بن أ أيوب المر وزي كما في الصدر السابق 2 ب: ثقة كان يحفظ. ونحو هذه العبارات قوله في عمرو بن علي الفلاس كما في المصدر السابق 3 ب: ثقة صاحب حديث حافظ. وقوله في محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، ومحمد بن مسلم المعروف بابن واره كما في المصدر السابق 2 ب: ثقة صاحب حديث. وقوله في فطر بن خليفة كما في تهذيب الكمال 1106: ثقة حافظ كيس
(2) ... قال في الحسن بن إسماعيل المجالدي. ويبدو أن عبارة: ثقة مأمون أرفع عند أبي عبد الرحمن من كلمة: ثقة أمين - ويحرص النسائي على وصف كبار الأئمة با لأمانة، حيث أن من أرفع عبارات التوثيق عنده قوله - كما في مجموعة رسائل للنسائي 75 -: أمناء الله على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: شعبه بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس.
(31) قاله في يحيى بن سعيد السجزي.
(32) قاله في الأسود بن شيبان. وقد قاله أيضًا في أبن الزناد عبد الله بن ذ كوان كما في إكمال تهذيب الكمال 100 أ ثقة.
(33) قاله في إبراهيم بن محمد بن طلحة - الملقب بأسد قريش وأسد الحجاز وحده. وكان إبراهيم إلى جانب ثقته ممن عرف بالصدع بالحق في وجه الحكام، ومع نسبه، وفصاحته وعلو همته. فلعله لأجل ذلك كله وصف بالنبل. وقد أستعمل النسائي بعض مشتقات هذا الوصف في كبار الأئمة فقال في مالك بن أنس كما في التعديل والتجريح 2/ 699: ماعندي أحد بعد التابعين أنبل من مالك بن انس ولا أجل منه ولا أوثق ولا امن على الحديث منه ... وقال في يحيى بن سعيد الأنصاري وأخويه عبد ربه وسعيد كما في السنن الكبرى 10: وهم ثلاثة إخوة، فيحيى أجلهم وأنبلهم، وهو أحد الأئمة ... .
(34) هذه الفظة من أكثر ألفاظ التوثيق استعمالًا عند النسائي. وقد قال في عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت كما في التعديل والتجريح 2/ 933: هو ثقة. قيل له كيف أحاديثه عن أبيه عن جده؟ قال ثقة لاشك فيه. ولعل أرفع من كلمة: ثقة مفردة قول النسائي في محمد بن إسماعيل الطبراني كما في تهذيب الكمال 1175: ثقة حسن الأخذ للحديث. هذا، وقد استعمل أبو عبد الرحمن كلمة: نعم الشيخ كان في رجلين هما: علي بن محمد بن علي بن أبي المضاء، وهارون بن أسحاق الهمداني. وقال في كل واحد منهما في موضع آخر: ثقة. تهذيب التهذيب 7/ 380 -381، 10/ 3.
(35) قاله في إسماعيل بن يعقوب الصبيحي.
(36) قال في الجار ود بن معاذ.
(37) قاله في حماد بن أبي سليمان.
(38) قاله في أحمد بن حفص النيسا بوري، وكلامه فيه على وجه التمام هو: لابأس به، نيسابوري، صدوق. كما قاله في أحمد بن علي الأموي ولفظه فيه: لا بأس به وهو صدوق.
(39) قاله في أحمد بن حفص النيسا بوري الذي مر ذكره قريبًا، وفي أحمد بن عبدة. وقد قاله كذالك في عبدة بن عبد الرحيم كما في شيوخ النسائي 4 أ، وفي محمد بن ادم كما في الصدر السابق أيضًا 2 أ، وفي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري كما في المعجم المشتمل 249، وفي محمد بن علي بن ميمون كما في شيوخ النسائي 2 أ.
(40) قاله في أحمد بن عبد الواحد الدمشقي المعروف بابن عبود أو بعبود. وقد قاله أيضًا في عبد الله بن عثمان كما في شيوخ النسائي 2 أ.
(41) قاله في جابر بن كردي. وقد قال في محمد بن جعفر بن محمد الرافقي كما في تهذيب التهذيب 9/ 95: ما نعلم الاخيرًا.
(42) هذه الكلمة تلي كلمة: ثقة من حيث كثرة أستعمال النسائي لها في التعديل.
(43) وتلي هذه العبارة لفظة: ليس به بأس في كثرة استعمالها في التعديل من قبل أبي عبد الرحمن. ففي القسم المخصص للدلااسة والمقارنة يبلغ تعداد إيراد لفظة: لا بأ س به ثلثي تعداد اللفظة الأخرى تقريبًا.
(44) قاله في إبراهيم بن موسى بن جميل، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس، وحفص بن عبد الرحمن البلخي، وداود بن سليمان بن حفص. كما قاله في أربعة آخرين من القسم المخصص للدراسة والمقارنة.
(45) قاله في حرملة بن يحيى التجيبي. وقد قال في سلمة بن شبيب النيسا بوري كما في تهذيب الكمال 11/ 286: ما علمنا به بأسًا.
(46) قاله في خالد بن زياد بن جرو. وقد قال في محمد بن جعفر بن أبي كثير كما في التعديل والتجريح 2/ 623: رجل صالح مستقيم الحديث. وقال في يحيى بن عبد الله بن سالم كما في تهذيب الكمال 1506: مستقيم الحديث.
(47) قاله في جماعة من الواة.
(48) قاله في حفص بن غيلان الدمشقي.
(49) قاله في إبراهيم بن المستمر.
(50) قاله في إسماعيل بن حفص بن عمر الأزدي، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني. وقد قاله أيضًا في محمد بن ميمون الخياط كما في تهذيب التهذيب 9//485. وفي هبيرة بن مريم كما في المصدر السابق 11/ 24. وقال في عبد الرحيم بن ميمون كما في تهذيب الكمال 828: أرجو أنه لابأس به: ونحو هذه العبارة عند النسائي قوله في مالك بن سعد القيسي كما في تهذيب التهذيب 10/ 17، ومحمد بن معاوية الزيادي كما في المصدر السابق 9/ 463، ومحمد بن موسى بن نفيع الحرشي كما في المصدر السابق 9/ 482، ومعاوية بن صالح الأشعري كما في المصدر نفسه 10/ 212: أرجو أن يكون صدوقًا.
(51) قاله في أحمد بن بشير الكوفي.
(52) فقد قال في عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كما في شيوخ النسائي 5 ب - 6 أ أحد الأئمة. وقال في محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي كما في تهذيب التهذيب 9/ 273: كان أحد الثقات، ما رأينا بالعراق مثله. وقال في محمد بن الفضل السدوسي عارم كما في السنن الكبرى 254: وكان أحد الثقات قبل أن يختلط ولم ترد تلك العبارة في القسم المقرر للدراسة والمقارنة إلا في ترجمة زكريا بن يحيى السجزي وهو من الثقات الحفاظ.
(53) عامة الذين وصفهم النسائي بهذا الوصف هم ثقات مطلقًا في الواقع وقليل جدًا من كان دون ذلك حسبما رأيت.
(54) وقد وصف ابن حجر كلمة ليس به باس و لا باس به عند النسائي بالتوثيق حيث قال في هدي الساري في ترجمة إبراهيم بن المنذر الحزمي 388، وإسماعيل بن أبان الوراق 390، وزكريا بن إسحاق المكي 402- 403 وسالم بن عجلان الأفطس 404 وسريج بن النعمان الجوهري 404 وغيرهم: وثقة النسائي مشيرًا الى قوله فيهم: ليس به باس أو لابأس به. ولعله أراد بالتوثيق ما يشمل مراتب المحتج بهم. وقد مر في ترجمة حسين بن الوليد النيسابوري الملقب بكميل وروح بن القاسم البصري قول النسائي في كل واحد منهما: ليس به بأس. مع أن سائر العلماء وصفوهم بالثقة المطلقة
(55) كما أن النسائي قال في محمد بن جعفر بن محمد الر فقي: ما نعلم إلا خيرًا. وقد قال فيه في موضوع اخر - كما في تا ريخ بغداد 2/ 131 -: ثقة. واستعمل أحمد بن حنبل عبارة: لاأعلم إلا خيرا ونحوها وأراد بها التوثيق المطلق، ومن أوضح الأدلة على هذا ما قاله عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال 2/ 33: سألته - يعني أباه -عن إسماعيل بن جعفر - هو الأنصاري الزرقي -؟ قال ما أعلم إلاخيرًا. قلت ثقة قال نعم. وينظر ترجمة المختار بن فلفل في تهذيب الكمال 1311، كما ينظر في هذه الرسالة ترجمة الأسود بن هلال، وجميل بن مرة.
(56) قال النسائي في سلمة بن شبيب النيسابوري: ما علمنا به بأسًا وسلمة ثقة. فهذا لايكفي لرفع كلمة: ما علمنا به بأسًا إلى مرتبة: ليس به بأس لأن الرجل الآخر الذي قال فيه أبو عبد الرحمن: ما أعلم به بأسًا هو صدوق حسن الحديث في الجملة. ولم يستعمل النسائي هاتين العبارتين في غير هذين الرجلين.
(57) هو محمد بن جعفر بن أبي كثير الثقة الذي ادعى المزي في تهذيب الكمال 1183 أن النسائي قال فيه صالح. وقد جاء التعديل والتجريح 2/ 623 عن أبي عبد الرحمن قوله فيه: رجل صالح مستقيم الحديث. فكلمة رجل صالح يريد بها النسائي الصلاح في الدين حيث قال في فضيل بن عيا ض كما في تهذيب الكمال 1103: ثقة مأمون رجل صالح. فإن كان المزي أو غيره استل تلك الكلمة من القول الذي ذكره الباجي فيترجح عندي كون عبارة: مستقيم الحديث أرفع رتبة عند النسائي عن التي اخترتها فيها. وأما الرجل الآخر الذي قال فيه أبو عبد الرحمن تلك العبارة فهو يحيى بن عبد الله بن سالم كما في تهذيب الكمال 1506 وقد استعمل ابن حبان كلمة مستقيم الحديث في الثقات الرفعاء كما أشار عداب الحمش في رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل 62.
(58) النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 680.
(59) أعني في القسم المقرر للدراسة، وفي غيره.
(60) ومثل ابن حجر لذلك أيضًا بالإيمان برجوع علي رضي الله عنه إلى الدنيا قبل يوم القيامة. هدى الساري 385.