الصفحة 7 من 27

الفصل الثاني

إن مما ينبغي إيضاحه قبل الشروع في بيان منهج النسائي في التجهيل هو موضوع الجهالة، وأقسامها، وحكم رواية أهلها.

فالمجهول على قسمين: مجهول العين، ومجهول الحال.

وقد عرف أبو بكر الخطيب القسم الأول بقوله:"المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد" [1] . ثم زاد الأمر توضيحًا فقال:"وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم .. إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك" [2] .

فهذا القول من الخطيب هو الأصل الذي عليه الأكثرون [3] . وقد توسع في تحقيق هذه المسألة بعض الأئمة المتأخرين كابن القطان، والذهبي، وابن حجر، مقررين ارتفاع الجهالة وثبوت العدالة لمن زكاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه، قال ابن حجر:"فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم - (يعني مثله في عدم"

(1) الكفاية في علم الرواية 149.

(2) المصدر السابق 150.

(3) الغاية في شرح الهداية في علم الرواية 50 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت