فهرس الكتاب
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قال (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ نذْرٍ. فَقَالَ «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ» . قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ، وفي رواية: فَصُومِى عَنْ أُمِّكِ) .
تخريج الحديث:
حديث عائشة أخرجه البخاري ايضًا (1952) .
حديث ابن عباس أخرجه البخاري أيضًا (1953) .
معاني الكلمات:
1 -الحديث دليل على مشروعية الصيام عن الميت من قِبل وليه.
ويكون عليه صيام إذا تمكن منه فلم يفعل، أما إذا لم يتمكن فليس عليه صيام.
مثال: إنسان نذر أن يصوم [3] أيام، ثم مات من يومه، فهذا ليس عليه شيء لأنه لم يتمكن منه.
مثال آخر: إنسان مرض في: 20 رمضان فأفطر، وتواصل به المرض شهر شوال وشهر ذي القعدة، ثم مات، فهذا ليس عليه صوم، فلا يقضى عنه، لأنه لم يمر عليه أيام يتمكن منها القضاء.
-وهذا الأمر بالحديث بالصيام ليس للوجوب عند جمهور العلماء، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادّعوا الإجماع على ذلك.
قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأن بعض أهل الظاهر أوجبه، فلعله لم يعتد بكلامهم على قاعدته.
الدليل على أنه غير واجب قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .
2 -اختلف العلماء في الصوم الذي يقضى عن الميت:
القول الأول: أنه يقضى عنه النذر فقط.
وهو قول أحمد وإسحاق.
حملًا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس.
القول الثاني: يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع.
وهذا مذهب أبي ثور، وأهل الحديث، ونصره ابن حزم، واختاره الشيخ السعدي.
لحديث الباب (من مات وعليه صيام ... ) .
القول الثالث: لا يصام عن الميت مطلقًا.
وهذا مذهب الجمهور.
لقول ابن عباس: (لا يصلِّ أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد) . أخرجه النسائي
ولقول عائشة: (لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم) . أخرجه عبد الرزاق. قالوا:
فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه، دلّ ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه.
قال ابن حجر: وهذه قاعدة لهم معروفة، إلا أن الآثار المذكورة عن عائشة وعن ابن عباس فيها مقال، وليس فيها ما يمنع الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدًا، والراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه ".