فهرس الكتاب
أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ [يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى] وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ).
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) .
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه البخاري أيضًا (1904) .
معاني الكلمات:
فلا يرفث: المراد بالرفث هنا الكلام الفاحش.
ولا يجهل: أي لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك.
لخلوف فم الصائم: هو تغير رائحة الفم.
جنة: بضم الجيم ومعناه ستر ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضًا من النار.
الفوائد:
وقد اختلف العلماء في معناها على أقوال:
أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره.
ثانيها: أن المراد بقوله [وأنا أجزي به] أي انفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس.
ثالثها: معنى قوله [الصوم لي] أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي.
رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله.
وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني.
قال النووي: واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصًا به، بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد.
فرح عند فطره: قال النووي: سببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها.
وفرحه عند لقاء ربه: قال ابن رجب: فيما يجد عند الله من ثواب الصيام مدخرًا، فيجده أحوج ما كان إليه
وقال النووي: قال العلماء، وأما فرحته عند لقاء ربه فبما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى بتوفيقه لذلك.
وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل (عليك بالصوم فإنه لا عدل له) رواه النسائي.