فهرس الكتاب
وفي الموطأ: (أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، يقول لهم: الصلاة، الصلاة، ويتلو هذه الآية: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} ) .
وكانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا، ونحن قد بقينا:
يانائمًا بالليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وأوقاته ... وردًا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجتهد
قل لذوي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد
باب صوم عشر ذي الحجة
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَائِمًا فِى الْعَشْرِ قَطُّ) .
تخريج الحديث:
الحديث انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.
معاني الكلمات:
في العشر: المراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة.
الفوائد:
قال النووي: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيما التاسع منها
وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس. قال: قال: - صلى الله عليه وسلم - (مامن أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر ... ) رواه البخاري.
وقد جاء في حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر) رواه أبوداود.
وأما الجواب عن حديث الباب.
قال البيهقي: وهذا الحديث - يعني حديث هنيدة - أولى من الحديث الذي روي عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا العشر قط، لأن هذا مثبت فهو أولى من النافي.
وقيل: إن المراد بقولها (ما رأيت .. ) أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر.
والله أعلم.