فهرس الكتاب
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ) .
عَائِشَةُ رضى الله عنها (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْتَهِدُ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِى غَيْرِهِ) .
تخريج الحديث:
حديث عائشة أخرجه البخاري أيضًا (2042) .
حديث عائشة الثاني انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.
معاني الكلمات:
إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ: أي العشر الأواخر من رمضان.
وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ: أي زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، ليشاركنه اغتنام الخير والذكر.
وَشَدَّ الْمِئْزَرَ: اختلفوا في تفسيره، فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جدِّه واجتهاده في العبادة، وهذا فيه نظر، فإنها قالت: جدّ وشدّ، فعطفت (شد المئزر) على جدِّه، والصحيح أن المراد اعتزاله للنساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون، منهم سفيان الثوري، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس، وورد في تفسيره بأنه لم يأوِ إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس [وطوى فراشه، واعتزل النساء] وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبًا يعتكف العشر الأواخر، والمعتكف ممنوعٌ من قربان النساء بالنص والإجماع.
الفوائد:
ولذلك تميزت هذه الليالي بأمور:
أ. إحياء الليل بالعبادة.
ب. إيقاظ الأهل للصلاة.
ج. يعتزل النساء تفرغًا للعبادة.
د. الاعتكاف كما سبق.
2 ـ استحباب إيقاظ الأهل للصلاة والذكر
قال سفيان الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إذا أطاقوا ذلك.
وهذا العمل مسنون في كل الأيام لكنه يتأكد في ليالي العشر.
ومما يدل على استحبابه ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) . رواه أبو داود