فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 71

القول الثاني: يدخل قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين.

وهذا مذهب جمهور العلماء.

ونسبه الحافظ ابن حجر إلى الأئمة الأربعة.

واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - ( ... من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر) .

وجه الدلالة: أن لفظ (العشر) بغير هاء عدد لليالي، وأول هذه الليالي ليلة إحدى وعشرين.

والعشر الأواخر من رمضان تدخل من ليلة إحدى وعشرين وليس من فجر إحدى وعشرين ".

وهذا الراجح لأمرين:

أولًا: أن من مقاصد الاعتكاف التماس ليلة القدر، وهي ترجى في أوتار العشر، وأولها ليلة إحدى وعشرين.

ثانيًا: أن من دخل قبل الغروب صدق عليه أنه اعتكف العشر الأواخر بكاملها، أما من دخل بعد صلاة الفجر لم يصدق عليه أنه اعتكف العشر الأواخر كلها.

وأما حديث عائشة فمعناه أنه انقطع في معتكفه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك كان وقت ابتداء اعتكافه، بل كان من قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد.

وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين: هل يشترط الصوم لصحة الاعتكاف أم لا؟

القول الأول: يشترط للاعتكاف صوم.

وهذا مذهب المالكية واختاره ابن القيم وقال: " القول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ".

لحديث عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم) رواه الدار قطني

وقيل: لا يشترط الصوم للاعتكاف:

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من شوال.

ولحديث ابن عمر: (أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك) . متفق عليه

قال الشوكاني: استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن الليل ليس بوقت صوم.

وهذا القول هو الراجح.

باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت