وليس الفوز بمال أو ولد أو نسب ولكن الفوز في الدنيا بطاعة الله ورسوله، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70، 71] ، والفوز في الآخرة بدخول الجنة، يقول تعالى: { فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } [آل عمران: 185] . وما فوزهم إلا لأنهم المصطفون الأخيار، وأولو الأيدي والأبصار، قُوَّتهم في طاعة الله، ووظيفتهم في عبادة الله، وطلبهم للسعادة وهربهم من الشقاوة، وانشغالهم بالآخرة وإعراضهم عن الدنيا.
وما فوزهم إلا لأن حياتهم تتميَّز عن حياة غيرهم، فحياتهم حياة توبة دائمة؛ لأنهم خطَّاؤون وخير الخطائين التوابون؛ ولأن الله يحب التوابين، ولأن التوبة هي أمر الله تعالى إلى جميع المؤمنين، ولأنها سبب الفلاح، قال تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] . ولأنها المُكَفِّرة للذنوب المُطَهِّرة للآثام، وبها تقلب السيئات إلى حسنات. يقول تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الفرقان: 68-70] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» .