فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يواظب على التوبة كل يوم، إذ يتوب كل يوم مائة مرة، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيُّها الناس، توبوا إلى الله، فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة» . وفي رواية: «سبعين مرة» .

والتوبة إصلاح للعبد في ماضيه بالندم على فعل الذنب، وإصلاح له في حاضره بالإقلاع عن الذنب، وإصلاح له في مستقبله بالعزم على ألا يعود إلى الذنب مرَّة أخرى.

والتوبة حفظ لأهلها من الهوى الذي يهوي بصاحبه في الهاوية، وبه يخف الميزان، يقول تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } [القارعة: 8، 9] ، وبالهوى يضل الإنسان عن صراط الله المستقيم، ويتبع طريق أهل الجحيم، ويستحوذ عليه الشيطان الرجيم، يقول تعالى: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ص: 26] .

والهوى يغلق منافذ الخير ويفتح منافذ الشر، قال تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } [الجاثية: 23] ، وقد ذمَّ الله أهل الهوى ووصفهم بالنفاق فقال: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } [محمد: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت