ومَدَحَ الله الذي يخالف هواه ووعده بالجنة، قال تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات: 40، 41] .
والعاقل مَن حاسب نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني.
ولا يتحقق الإيمان الصادق حتى يكون الهوى تابعًا لِمَا جاء في الكتاب والسُّنَّة، وبهذا يكون الإنسان عبدًا لله ولا يكون عبدًا لهواه، ويكون محتكمًا إلى الكتاب والسنة ولا يكون محتكمًا إلى هواه.
وإن من المعلوم أن الغناء يتضمن كلامًا لا يرضي الله، وصوتًا لا يرضي الله، وآلات لا ترضي الله، ومجتمعًا لا يرضي الله. ولقد فتك الغناء بالقلوب { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [البقرة: 74] . وأبعد القلوب عن الله هي القلوب القاسية؛ لأنها بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، ولأنها لا تفقه ولا تسمع ولا تبصر، وأبغض القلوب إلى الله تعالى هي القلوب القاسية، تَوَعَّدها بويل فقال: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [الزمر: 22] .
والغناء هو الذي صدَّ عن ذكر الله وأعرض أهله عن الله، ومَن أعرض عن الله أعرض الله عنه، وبالغناء اشتغلت الألسن بالكلام الذي لا يرضي الله، فأجدبت عن ذكر الله وانحرفت الأعضاء عن منهج الله، وما جدبت الألسن إلا لجدب القلوب، وفي انحراف الألسن، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان وتقول له: اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» .