وبالغناء عزف الناس عن كلام الله تعالى؛ لأنهما متضادات والمتضادان لا يجتمعان، قال ابن القيم:
حب الكتاب وحب ألوان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
لأن القرآن كلام الله والغناء صوت الشيطان، ولأن القرآن ربح والغناء خسارة، ولأن كلام الله حق والغناء باطل.
قال ابن عباس لرجل وقد سأله عن الغناء: أرأيت الحق والباطل إذا جاء يوم القيامة أين يكون الغناء؟ فقال الرجل: يكون مع الباطل.
والغناء يصد عن الصلاة؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والغناء يأمر بالفحشاء والمنكر، ومجالس الغناء هم وغم ومجالس حسرة وندامة ومجالس إفلاس ومجالس ضياع، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة - أي حسرة وندامة » . ومجالس الغناء مجالس فتنة لبُعدها عن طاعة الله وقربها إلى معصيته، ولفقدها لنزول الرحمة وغشيان السكينة وحفوف الملائكة وعدم ذكر أهلها عند الله تعالى، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ما اجتمع قوم فتفرَّقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة» .
والغناء يتلقى عن الشياطين واليهود والنصارى والمشركين وغيرهم من أعداء الله وأعداء رسله وأعداء دينه. أما تلقيه عن الشيطان فلأنه صوت الشيطان الذي يستفز به الناس، ولأنه مزماره الذي يهلكهم به، قال تعالى: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا } [الإسراء: 64] .
قال مجاهد بن جبر المكي: صوت الشيطان هو الغناء، ومجاهد تلميذ ابن عباس في التفسير: عرض المصحف على ابن عباس ثلاث مرات يوقفه عند كل آية ويسأله عن معناها.
قال سفيان الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
وقال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد في التفسير.