وقال أبو بكر لمَّا دخل والجاريتان الصغيرتان يغنيان عند عائشة بيوم بعاث: أمزمار شيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! وانتهر عائشة وعاتبها فغمزتهما فخرجا. ورأت عائشة رضي الله عنها رجلًا يحرك رأسه طربًا يمنة ويسرة فقالت: أف شيطان أخرجوه فأخرجوه.
وأما تلقيه عن اليهود فإنهم يدعون إلى الغناء بأقوالهم وبأفعالهم وبأموالهم ويوقنون أنه سبب رئيس في انحراف المسلمين فأنشأوا القنوات والإذاعات الخاصة بالغناء لإفساد المسلمين.
وأما تلقيه عن النصارى فقد قدم عضد الدولة القاضي أبا بكر الباقلاني إلى ملك الروم فأراد ملك الروم إذلاله بالركوع له، فأمر بجعل باب صغير لابد لمن أراد أن يدخل أن ينحني، ففهم أبو بكر ذلك فدخل على قفاه. فأمر ملك الروم بإحضار المغنين والمغنيات لفتنته فلما رآهم القاضي أخذ سكينًا من جيبه ثم قطع بها يده ليشتغل بها عن الغناء.
وأما تلقيه عن المشركين فإنهم كانوا يصفقون ويصفرون ويقولون لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون، يقول تعالى: { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } [الأنفال: 35] . والمكاء هو الصفير، والتصدية والتصفيق.