واعلموا عباد الله أن الله تعالى حرَّم الغناء في كتابه وفي سنة رسوله، والواجب أن نقول سمعنا وانتهينا. فمن أدلة تحريمه قول الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [لقمان: 6] . ووجه الدلالة أن الله تعالى لمَّا ذكر أهل القرآن في أول السورة ذكر أهل الغناء بعد ذلك، وذمَّ أهل الغناء الذين يشترون الباطل والمعصية ونسوا أنهم مسئولون أمام الله عن ذلك. وسمي الغناء لهوًا لأنه يلهي عن طاعة الله ويلهي عن الآخرة، وقد ذمَّ الله اللهو، يقول عن الدنيا: { إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } [محمد: 36] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «كل شيء يلهو به الرجل فباطل - أي محرم - إلا رمي الرجل بقوس، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته زوجته فإنهن من الحق» .
وقد بيَّن عاقبة اللهو وهي الإضلال عن سبيل الله والجهل والاستهزاء والعذاب المهين، قال ابن مسعود: (والله الذي لا إله إلا هو إن لهو الحديث الغناء) . وكذلك قال ابن عباس، وجابر، وابن عمر، وأكثر من ثلاثة عشر تابعيًا.
ومن الأدلة قوله تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } [الفرقان: 72] . قال محمد بن الحنفية: الزور هو الغناء؛ لأنم صاحبه يميل عن الصراط المستقيم، ولأنه يلبس به الباطل إذ يظهره في صورة الحق.
ومن الأدلة قوله تعالى: { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } [النجم: 59-61] . قال ابن عباس: السمود هو الغناء في لغة الحمير. وقد ذم الله هؤلاء القوم الذين يضحكون من القرآن وحالهم الغناء والإعراض.