ومنها اليد التي هي قوة الإنسان وجيشه الذي يدافع عنه ويأخذ بها حقه؛ فما كأن في الجسد إلا اليد، ولذا استغنى القرآن بذكرها عن ذكر النفس في امتلاك المال وفي كسب العمل في الكثير من الآيات، يقول تعالى: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء: 36] ، ويقول: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [البقرة: 195] ، وللجسم يدان؛ إحداهما أقوى من الأخرى، وكل يد تتكون من خمسة أصابع؛ أقواها الإبهام ثم المسبحة ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر، وكل إصبع به ثلاثة أنامل، وفيها الكف والساعد والعضد.
ومن الآيات القدم؛ فللإنسان قدمان بسطهما الله لحمل الجسد واستقراره؛ فهي كالدابة للإنسان؛ جسمه راكب عليها وهي ناقلة له، وتصور كم وزن الجسم الذي قد يصل إلى مائة كيلو أو أكثر، تحمله القدمان صغيرتا الحجم دقيقتا الساقين، فسبحان الخالق العظيم.
ومن الآيات المعدة مخزن الطعام والشراب وطاحون الجسم؛ يبقى الطعام فيها ما لا يقل عن أربع ساعات، تعجنه عجنًا مع أنها لحمة، ومع ذلك تكسر الأجسام الصلبة، وعلى جدرانها شعيرات دموية تنقل الغذاء بأمانة وعدل إلى جميع أجزاء الجسم، وتعطي كل جزء حقه من غير زيادة ولا نقصان، ولذلك ينمو الجسد معتدلًا متساويًا.
وفي المعدة (35) مليون غدَّة للإفراز، وفي الجسم (25) مليون كرية دم حمراء لنقل الأكسجين للجسد، وفيه (25) مليار كرية دم بيضاء لمقاومة الجراثيم ولمناعة البدن.
وليس هذا إلا نزر قليل وإشارة بسيطة، وإلا فما لم نذكره أكثر مما ذكرناه، فهل نتذكر وهل نعتبر وهل نستخدم هذا البدن في طاعة الله ونسخره في العمل الصالح، وهل نشكر به الخالق العظيم، وهل نأتمر بأمره وننتهي عن نهيه، ونراقبه ونؤدي حقه، ذلك أمر مطلوب يغفر الله به الذنوب ويستر به العيوب ويغذي القلوب، وبه يفوز بالمطلوب وينجو من المرهوب، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله.