فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

وأول تلقي الطفل للخير من أذنه عندما يؤذن في أذنه اليمنى إذا ولد، وقد تكون الأذن شاهدة على العبد إذا استعملها في سماع المعاصي من الغناء وما شابهه؛ لقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [فصلت: 20] .

ومن آيات الله في النفس الأنف الذي قسم الله به الوجه إلى نصفين، وهو مدخل الهواء إلى الجسم ومخرجه، وقد زينه بشعر من داخله لحفظه من الأتربة ونحوها؛ حتى لا تدخل على الجسم فتضر به، وأجرى فيه عينًا مرة لا تنقطع، ومن حكمة ذلك لتخفف الهواء البارد والحار إذا دخل إلى الجسم ليعتدل، فيستفيد منه الجسم ولا يتضرر، والأنف باب مفتوح دائمًا لا يغلق؛ لحاجة الإنسان إلى النفس؛ إذ يتنفس في اليوم أربعة وعشرين ألف نفس، وهو يغني عن فتح الفم، ولو لم يكن موجودًا لاحتاج الإنسان إلى فتح الفم دائمًا، ولدوام فتحه لا ينام الشيطان إلا فيه.

ومن السنة الاستنثار عند القيام من النوم؛ لتطهيره من نوم الشيطان فيه، ومنها أن في الرقبة مجريين متجاورين؛ أحدهما للطعام وهو البلعوم والثاني للنفس وهو الحلقوم، وبينهما حارس يمنع دخول الهواء إلى مجرى الطعام ويمنع دخول الطعام إلى مجرى النفس، ولو دخل الطعام إلى مجرى النفس فقد يموت الشخص.

ومنها الرأس الذي يشتمل على ثلاثة وعشرين عظمة، وفيه ثلاثة مخازن؛ الأولى للحفظ، والوسطى للتأمل والتفكر، والأخيرة للاستذكار، وتصور صغر حجم الرأس، وكم يحفظ من القرآن والأحاديث والآثار والأشعار { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [ق: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت