فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

والتذكير حفظ للحياة من الضياع، وللشباب من الهوى والشهوة، وللصحة من اللهو واللعب، وللمال من الرياء والإسراف، وقد ذكرنا الله تعالى بآياته الشرعية والكونية التي تدل على وجوده، وعلى ربوبيته، وعلى ألوهيته، وهذه الآيات تذكر العبد بعبوديته لربه ليطيعه فلا يعصاه، ويَذكره فلا ينساه، ويشكره فلا يكفره، وتذكره بوظيفته التي من أجلها خلق.

وإن أولى الآيات بالتذكر آية النفس؛ لتعرف حقيقتها وتؤدي حق الله فيها وتشكره على نعمه الجليلة، وقد ذكرنا الله بآية النفس في كتابه فقال تعالى: { وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ } [الذاريات: 20، 21] ، ويقول تعالى: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ } [فصلت: 53] ، وأول آيات النفس خَلْقُ أبينا آدم - عليه السلام - ؛ إذ خلقه الله من تراب، قبض قبضة من جميع الأرض؛ من بياضها وسوادها ومن حمرتها ومن سهلها وحزنها ومن طيبها وخبيثها، فجاء بنو آدم كذلك؛ فمنهم الأبيض، ومنهم الأحمر، ومنهم بين ذلك، ومنهم السهل، ومنهم الحزن، ومنهم الطيب، ومنهم الخبيث، ومنهم بين ذلك؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك... ولما أتم خلقه نفخ فيه من روحه، وأول ما وقعت عليه الروح رأسه، ثم عيناه، ثم أنفه، فعطس، ثم لسانه، فحمد الله، ثم مرت في جميع جسده، وكرمه الله بأربع خصال: خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، ونفخ فيه من روحه، وعلمه الأسماء. يقول تعالى: { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ } [ص:71] ، ويقول: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ } [الروم: 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت