فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

ومن آيات الله في النفس اللسان؛ إذ هو قطعة لحم صغيرة أجرى الله فيه الكلام؛ إذ يتكلم بالساعات ولا يتعب، وفيه سبع عشرة عضلة تحركه في جميع الاتجاهات، وهو ترجمان البدن الذي ينطق عن كل جارحة ويظهر كل خافية، وبه يكتسب الإنسان الأجر، ويغفر الوزر، وبه يتميز الإنسان عن الحيوان؛ فللدواب ألسن أكبر من لسان الإنسان ولكنها لا تتكلم. فتصور عبد الله هذه القطعة الصغيرة من اللحم كيف تتكلم بأصوات مختلفة، وتَفكر كيف جعل الله اللسان في الفم خلف مغلاقين إحداهما من العظام القوية والآخر من اللحم المشدود، وتَفَكَّر كيف جعل الله فراشه في الفم أَلْين من الحرير، ولحافه أَلْين من الحرير، وكيف جعل لحمًا بلا عظم لتخف حركته ولا يتعب، وتفكر كيف جعل الله ماءه دائمًا لا ينقطع؛ ليبقى اللسان لينًا، وجعله حلوًا؛ ليكون الطعام والشراب لذيذًا، فاحرص على هذه النعمة فلا تضيعها، واعلم أن أطيب ما في جسدك لسانك وقلبك؛ فقد قال سيد للقمان: أعطني أطيب ما في الذبيحة. ثم قال: أعطني أخبث ما فيها. فأعطاه اللسان والقلب، وقال: هما طيبان إن طابا، وخبيثان إن خبثا.

واجعله رطبًا بذكر الله طيبًا برضوان الله، قائدًا إلى الجنة، وقل به الخير أو اصمت، واجعل كلامه مضاعفة في الأجر ومغفرة للوزر وقربة للرب تعالى، واملك به الإسلام وأبواب الخير كلها.

ومن آيات الله في النفس العين، آلة الإبصار ونافذة الجسد إلى المخلوقات الأخرى، وباب التدبر والاعتبار، جعلها الله لونين: لون أبيض ليجمع البصر، ولون أسود لينفذ البصر؛ وهذه حكمة عظيمة؛ إذ المألوف أن البياض هو النور والأسود هو الظلام، ولكنه في العين معكوس بقدرة العلي العظيم.

والعين شحمة قوية لا تتأثر بالحر ولا بالبرد، أجرى الله فيها ماءً مالحًا ليحفظها وينظفها، ولو كان عذبًا مع حرارته لذابت العين من شدة حرارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت