ويقول سبحانه في آية أخري { وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ } [الحجر: 82] فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحًا - عليه السلام - ، لأدر الله عليهم الأرزاق ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنهم لما كذبوا وعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائْتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.
* وأيضًا من القصص العجيبة والغريبة مع الجبال، قصة نبينا داود - عليه السلام - مع الجبال يقول سبحانه في كتابه الكريم: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } [الأنبياء: 79] وكان داود - عليه السلام - من أعبد الناس وأكثرهم ذكرًا وتسبيحًا وتمجيدًا، وكان قد أعطاه الله من حسن الصوت ورقته ورخامته ما لم يؤته أحدًا من الخلق؛ فكان إذا سبح وأثنى على الله جاوبته الصم مثل الجبال وأيضًا الطيور البهم، وهذا فضل الله عليه وإحسانه، ولهذا قال سبحانه { وَكُنَّا فَاعِلِينَ } .