فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

* ما زلنا في قصص الجبال مع الأنبياء، وهذه المرة مع نبينا موسى - عليه السلام - مع ربه والجبل يقول سبحانه وتعالى في حوار موسى مع ربه تبارك وتعالى: { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [الأعراف: 143] ، ولما جاء موسى لميقاتنا الذي وقتناه له لإنزال الكتاب وكلمه ربه بما كلمه من وحيه وأمره ونهيه، تشوق موسى - عليه السلام - إلى رؤية الله، ونزعت نفسه لذلك، حبًا وشوقًا لرؤيته، قال رب أرني أنظر إليك، قال الله لن تراني، أي: لن تقدر الآن على رؤيتي، فإن الله تبارك وتعالى أنشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها ولا يثبتون لرؤية الله، وليس في هذا دليل على أنهم لا يرونه في الجنة، فإنه قد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على أن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى، ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وأنه ينشئهم نشأة كاملة يقدرون معها على رؤية الله تعالى، ولهذا رتب الله الرؤية في هذه الآية على ثبوت الجبل، فقال مقنعًا لموسى في عدم إجابته للرؤية ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه إذا تجلى الله فسوف تراني، فلما تجلي ربه للجبل الأصم الغليظ جعله دكا أي: انهال مثل الرمل انزعاجًا من رؤية الله وعدم ثبوته لها، وخر موسى حين رأى ما رأى صعقًا أي مغشيًا عليه، فلما أفاق تبين له حينئذ أنه إذا لم يثبت الجبل لرؤية الله فموسى أولى أن لا يثبت لذلك، وهذا الجبل هو جبل الطور الذي أقسم الله سبحانه وتعالى به في كتابه الكريم فقال سبحانه: وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت