فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 103

الحقيقة الثانية: تدور حول طبيعة المخطط الاستعمارى (4) من حيث خصائصه العامة نى التعامل مع مصر، إنه دائمًا يسير في خطين متوازيين، خلق الفرقة بين القيادة المصرية والشعب المصرى من جانب، وفرض العزلة في العلاقات بين مصر والدول المحيطة بها من جانب آخر، وكان محور ذلك دائمًا التعامل النفسى، هذا المحور قد يختلف من حيث تشكيله وأداته من مرحلة لأخرى، ومن مستعمر لآخر ، لأنه ينبع من التصور لأسلوب الغزو، ومنطق الفتح، ولكن تحطيم الثقة في الذات القومية كان دائمًا العنصر الأساسى في عملية الغزو المعنوى، وقد بدأ ذلك من الفتح الرومانى عقب مقتل كليوباترا خرج رسل قيصر روما الجديد ولديهم أمر واحد صريح تحطيم معبد الكرنك، لماذا؟ لأن معبد الكرنك لم يكن مجرد منزل الإله، بل لأنه كان يمثل أكبر جامعة في العالم القديم، علماء الكيمياء والطب والتشريح واستخراج المعادن، كانوا في رداء الكهنوت في ذلك المعبد بالمئات، بل وبعض النصوص اللاتينية تحدثنا عنهم بالآلاف، تحطيم الكرنك لم يكن يعنى مجرد تحطيم معبد، ولكنه استئصال للعلم والتكنولوجيا المتقدمة، التى عرفتها أرض وادى النيل.

الاستعمار الفرنسى ورث الاستعمار الإنجليزى، وكلاهما ورث وعاش مفاهيم استراتيججة القيادات الرومانية ، ومن المعلوم أن رعاة البقر القادمين اليوم من القارة الجديدة، يصفون أنفسهم بالقياصرة الجدد، وهكذا علينا ألا نندهش إزاء سياسة استعمارية تنطلق من مبدأ اختصاص قدراتنا العلمية ومواهبنا الإبداعية كيف؟

سوف نرى ذلك فيما بعد وفى موضعه، وسوف ندرك حينئذ الخطورة الحقيقية لهذا الموضوع الذى نحن بصدده، وكيف أن على الدولة أن تستيقظ، وعلى الحاكم أن يفتح عينيه دومًا ليعرف كيف أن كيان أمة قد أضحى موضع التهديد.

بل إننى أتساءل هل نستطيع الآن أن ننقذ الجسد مما ألم به؟ قبل أن تصيبة مآسى حقيقية؟ ألم يعد الوقت متأخرًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت