فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 103

الحقيقة الثالثة: التى يجب أن ندخلها في الاعتبار وهى أن الاستعمار الذى يعرفه العالم المعاصر ينطلق من مفهوم الاستعمار الجديد، والاستعمار الجديد يعنى بأبسط الكلمات: خلق التبعية المعنوية.

التبعية قديمًا كانت أداتها هى القوة الغاشمة والقهر المادى والعضوى، جيش يأتى فيحتل الأرض المراد استغلالها والحصول على ثرواتها.

اليوم هناك أسلحة أكثر فتكًا وأقل تكلفة: أسلحة نفسية (5) تواضع العلماء على تسميتها بكلمة الغزو المعنوى، هذا هو مفهوم الاستعمار الجديد، هذا المنطق تختلف أساليبه، أو بعبارة أدق تختلف فلسفة التعامل بخصوصه، فالمنطق الفرنسى يدور حول خلق التبعية من المنطلق الحضارى، ومن خلال زرع كلمات الفكر الفرنسى.

الروسى يفضّل منطق الولاء والقناعة الأيديولوجية، وهكذا تصير الاشتراكية والعدالة، الاشتراكية والمساواة بين الشعوب رداء فضفاضًا يستتر خلفه منطق التغلغل، وخلق التبعية المعنوية.

الأمريكى ابتدع مفهوم التنمية وأسلوب الحياة الأمريكى، هو يجمع بين عنصرين كل منهما يكمل الآخر: عنصر القناعة الفكرية بالتنمية وما ينطوى تحتها من مثاليات، بحيث تستوعب في نظام القيم القومية من جانب، ثم عنصر الممارسة والحياة الواقعية من خلال تقديم نموذج الوجود الأمريكى، على أنه المثل الأعلى في العالم المعاصر للمجتمع المثالى، وهو يسعى بهذا المعنى لخلق التبعية السلوكية أولًا من جانب الجماهير، وثانيًا التبعية الفكرية لتلك المتعلقة بالفئة المختارة، وذلك دون الحديث عن التبعية المصلحية للفئات المنتفعة.

وسوف نرى كل ذلك تفصيلًا في موضوع آخر.

ب- قد يتصور البعض أن كاتب هذه الصفحات يبالغ ويضخم، ولكننى أؤكد أن تحت يدى من الوثائق مايجعل أى مواطن مؤمن بواجبه لو قدر له الاطلاع عليها يخجل مما يحدث حوله، وهو صامت لا يرفع راية التحدى والمطالبة بوضع حد لهذا التسيب الذى تعيشه مصر منذ عدة أعوام.

ولنقتصر مؤقتًا على بعض المنطلقات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت