فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 103

ب- كذلك فإن استخدام المعلومات اليوم أضحى عملية مرعبة، من حيث القدرة والفاعلية، لقد ذكر البعض أنه في عهد الرئيس عبد الناصر استطاعت المخابرات الإسرائيلية. من متابعة عدد علب السردين المنقولة إلى منطقة الإسماعيلية. تقدير تطور عدد القوات المصرية المقاتلة في تلك المنطقة، وهذه ليست نكتة ولكنها حقيقة، إن النظريات السلوكية بتحالفها مع نظريات المعلومات وصلت إلى مستوى وقدرة على التنبؤ لا يستطيع أن يتصورها إلا أولئك الذين تعاملوا حقيقة مع هذه الأجهزة، وعلماؤنا الذين يُختارون لهذه المشاكل، أى لجمع المعلومات في غالبيتهم العظمى ينتمون إلى ثقافة اجتماعية ضحلة لم تسمح لهم بالتعامل الرياضى والالكترونى مع أجهزة تحليل المعلومات.

جـ- وتأتى لتزيد من مخاطر هذه الحقيقة أن الاستمارة التى تضم المعلومات قد تحتوى من الأسئلة ما لا صلة له بالموضوع، وهذا قد يجد تبريرًا له فيما يقال: إن كل استمارة يجب أن تتضمن مجموعة أسئلة ضابطة، ومعنى ذلك أن هناك أسئلة لا تتناول بالتحليل موضوع البحث، ولكنها تسعى إلى جمع المعلومات القصد منها التأكد من صلاحية الحالة موضع التحليل، للاعتماد على صدقها في نقل المعلومات، من الناحية العلمية قول سليم لا يمكن المناقشة في صحته، ولكن من حيث الواقع، فإن هذا باب واسع للتحايل بحيث يسمح بالحصول على معلومات لا صلة بها بالبحث، ولكن الجهاز المتستر خلف البحث والمتخصص في عملية جمع المعلومات يسعى للحصول عليها بجميع الوسائل، وهذا يذكرنا بالطبيب الذى يطلب من مريضته أن تكشف عن جسدها ليقوم بعملية الفحص، وهو لا يريد سوى أن يتمتع بالنظر إلى موضع الجمال بها، وقد يستغل ذلك والمريضة الساذجة التى تذكرنا بعالمنا المصرى لن تفهم ذلك إلا متأخرة وقد لا تفهم إطلاقا، وهناك من تفهمه وتتظاهر بعدم الفهم وتتمادى في ذلك.

ولعله قد يكون من قبيل الاستطراد أن نطرح سؤالين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت