فهرس الكتاب
الأول: هل حقا أنه في بعض الأبحاث تأتى استمارة جمع المعلومات وقد تم إعدادها في المراكز المتخصصة الأمريكية؟ ويكون دور عالمنا المصرى أن يبصم على الاستمارة ليضفى عليها صفة الشرعية؟
الثانى: هل الأبحاث المشتركة التى تتم في الجامعات الأوربية واليابانية، بل وفى أمريكا اللاتينية تأخذ نفس هذه المنهاجية؟
أسئلة محددة وكم كنت أتمنى أن يطرحها علماؤنا الأجلاء على زملائهم الأمريكيين الذين يشتركون معهم في إعداد أدوات جمع المعلومات.
د- وليكتمل هذا الإطار ننتقل إلى تلك المقولة الخاصة بأن المعلومات عن مصر وعن المجتمع المصرى (16) متوفرة في الخارج، وهذه الأجهزة قادرة بإمكانياتها من الحصول عليها دون عناء، منطق أيضًا أشد تفاهة، فلو أن الأمر كان كذلك فلماذا تنفق تلك الجهات الملايين؟
الواقع أن المعلومات التى تسعى إليها هذه الأجهزة هى تلك التى تسمى بالمعلومات الخاصة بالمبرارت"Motivation"، أو بعبارة أخرى المتغيرات الدقيقة التى تستتر خلف السلوك، وخلف الوقائع، إن المعلومات المتوفرة في الأجهزة الخارجية يغلب عليها طابع الوقائع Facts وليست المبررات، وهذه الأخيرة هى المحور الحقيقى لعملية التطويع ولنقدم نموذجًا:
شخص يرفض تنظيم النسل، هذه هى الواقعة أو الموقف، ولكن المبرر متغير داخلى: قد يكون التدين، ودرجة التدين، وقد يكون الرغبة في إنجاب طفل ذكر والزوجة لم تنجب سوى إناث، وقد يكون رفض مصدر الدعوة لسبب عقائدى عنيف، رغم القناعة بصحة ومنطق موضوع تنظيم النسل، وقد يكون مصلحة مهنية كأن يكون الشخص الرافض طبيب صاحب مستشفى للولادة على سبيل المثال، وقد تعلم الأمريكيون من خبرة إيران أن الاقتصار على المعرفة بالوقائع لا يمكن إلا أن يقدم صورة مشوهة، بل إن نظرية السلوك بكاملها من منطلق التقاليد الأمريكية تخضع في هذه اللحظة لعملية إعادة تشكيل كاملة، وأحد عناصر ذلك هو كل ما له صلة بالتنبؤ بالسلوك.