فهرس الكتاب
ثالثًا: وليسمح لى هؤلاء الأخوة أن أحدثهم بلغة صريحة: إن أغلبهم إن لم يكونوا جميعهم أدوات متقدمة للمخابرات الأمريكية يخضعون لتوجيهها بطريق أو بآخر، بل إن الكثير ممن درسوا في تلك الجامعات وعادوا إلى مصر قد خضعوا لذلك التوجيه، لكن عودتهم إلى الأرض الوطن قد سمحت لهم ولو نسبيًا باستعادة حريتهم وقدرتهم على عدم الخضوع المطلق، ولكن أولئك الذين يعيشون في الأرض الأمريكية، يقعون تحت سيطرة العديد من تلك الأجهزة القادرة على أن تتغلغل في جميع عناصر حياتهم، بل وفى بعض الأحيان فإن زوجاتهم الأمريكيات ليسوا إلا عملاء لتلك الأجهزة، هل يريدون أسماء؟ نحن على استعداد لأن نتحفهم بالكثير من النماذج، لا يعنى ذلك عدم الاستعانة بهؤلاء العلماء، ولكن يجب ألا نضعهم موضع الاختبار بالنسبة لمشاكلنا الأمنية التى لا بد وأن تفرض عليهم تمزقات عديدة، هم أنفسهم ليسوا راغبين فيها، علينا أن نساعدهم على ألا يوضعوا في هذا المأزق، بأن نحجب عنهم التصريح بالمشاركة في مثل تلك الأبحاث، ولتكن المبادرة من جانبنا بأن نغلق ذلك الباب الذى ليس لصالحنا، بل ولا من صالح هؤلاء العلماء أنفسهم أن يتورطوا في متاهاته، وما يفرضه من مشاكل وما يخلقه من مخاطر، ولو كان ذلك فقط من قبيل الحيطة فإنه جدير بالاعتبار.
بطبيعة الحال أحدد مرة أخرى: أننى أقصد أولئك العلماء الذين لا يزالون يقيمون في الولايات المتحدة من جانب وعندما يتعلق الأمر بجمع معلومات ترتبط بأمننا ثانيًا، ولكن هذا لا يمنع من الاستعانة بهم في خارج ذلك النطاق من جانب، ومن محاولة استعادتهم إلى الوطن الأم، التى لا تزال في حاجة إلى خدماتهم وجهودهم من جانب آخر.
وهكذا نصل إلى النقطة الثالثة المتعلقة بالاستراتيجية الأمريكية الجديدة وموقع سياسة جمع المعلومات من هذه الاستراتيجية.