فهرس الكتاب
هذا يقودنا إلى العنصر الرابع الذى يرتبط مباشرة بموضوع هذه الدراسة، والواقع أن هذا العنصر ينطلق من مقدمات معينه تدور حول أسلوب التعامل مع دول العالم الثالث، فأى حركة في تلك الدول ترمى إلى تغيير الوضع القائم يجب أن تواجه بالعنف (18) ، إنها نوع من الإرهاب الدولى، يقول هيج عندما كان مسؤولًا عن وزارة الخارجية بهذا الخصوص: إن مفهوم مقاومة الإرهاب (19) الدولى- وهو الاصطلاح الذى استخدم للتعبير في العالم الثالث - يجب أن يحل في اهتمامنا موضع مفهوم الدفاع عن حقوق الإنسان، وكذلك فإن مواجهة هذا الإرهاب الدولى يجب أن تتم من خلال استخدام القوة العسكرية، من العبث الحديث عن الإصلاح أو التقدم أو التجديد، الذى يعنى القيادات الأمريكية هو القدرة على الاستئصال الجسدى والعنصرى للقوى الثورية والقيادات الرافضة وهكذا فإن النظرة الأمريكية الجديدة واقعية وعنيفة في واقعيتها، إنها لا تؤمن بفكرة الإصلاح ولا بكل ما يتصل بغزو القلوب، هى تكتفى بغزو القوى الثورية، واستئصالها بالأدوات العسكرية، أو ما في حكمها، أما ما عدا ذلك فلا يعنيها، لأنه مضيعة للوقت والمال. ولكن ما هى أدوات تنفيذ تلك السياسة في دول العالم الثالث؟
أدوات عديدة ليس هذا موضع التفصيل بخصوصها.
"ولكنها تنبع من مفهومين أساسيين الوقاية أولًا خير من العلاج، ومن ثم يجب ألا تنتظر حتى تتفجر الثورة أو حركات الرفض، بل يجب اقتطاعها مسبقًا، والثانى عندما يحدث التدخل فلندع جانبًا مفهوم التدرج في التدخل، وإنما يجب أن يكون هذا التدخل كثيفا صاعقًا."
بعبارة أخرى أول ما يجب أن تهتم به الإدارة الأمريكية هو عملية حصر حقيقية للقوى والقيادات القادرة أو الصالحة لأن تكون بؤرة رفض على قسط معين مهم من الفاعلية، وعندما تكتشف الإدارة ذلك عليها أن تلجأ إلى جميع الوسائل لاستئصال تلك القوى والقيادات.