فهرس الكتاب
فأول هذه العناصر هو اتساع مفهوم الأمن القومى الأمريكى بشكل لافت للنظر، عندما ربطت الولايات المتحدة بين أمنها القومى ووجود إسرائيل، وُصِفَ ذلك في حينه بأنه توسع مبالغ فيه، اليوم أصبح ينظر إلى أى تغير في العالم على أنه تهديد للأمن القومى الأمريكى، لقد أضحت حماية المواد الأولية في دولة كجنوب إفريقيا، الدولة العنصرية، التى تضرب عرض الحائط بجميع المفاهيهم والمثاليات التى تقوم عليها الأسرة الدولية، وهى أحد عناصر الأمن القومى الأمريكى، وقد ترتب على هذا التصور أن الولايات المتحدة تسيطر عليها قناعة واحدة: لم تعد المخاطر التى يتعين عليها أن تواجهها لتسمح لها بالاعتماد على الآخرين: لا حلفاء ولا دول تابعة يجب أن تخلق أدواتها الذاتية في كل منطقة.
يرتبط بهذا تطور خطير في مفهوم التعامل الاستراتيجى، أحد محاور الصدام المحتمل باسم منطقة القلب، وهى الممتدة من جنوب شرق أوروبا، حيث مواقع الحلف الأطلنطى حتى وسط المحيط الهندى، حيث جزيرة"ديجوجارسيا"التى تتمركز بها أكبر قاعدة أمريكية عرفها التاريخ حتى اليوم، ويتبع ذلك أن هذه المنطقة يجب أن تدخل في دائرة الاستعداد، حيث المسرح الثانى لحرب في مستوى الصدام في وسط أوروبا مع احتمالات التدفق الروسى وحلف وارسو.