فهرس الكتاب
الولايات المتحدة تتبع في المنطقة بصفة عامة وفى مصر بصفة خاصة سياسات أربع كل منها تملك منطقها الذاتى وخصائصها الحركية:
أولًا: سياسة الأمن القومى.
ثانيًا: سياسة المساندة الإقليمية.
ثالثا: سياسة تحزيم مصر، وتصفية الوطن العربى، من قيادته التاريخية وإرادته الذاتية.
رابعًا: سياسة الاستعمار الجديد.
سياسات أربع، قد تتفق إحداها مع الأخرى، ولكنها في مجموعها لا يمكن أن تتوافق إنها متناقضة وواشنطن لم تقتصر على أن تطبق السياسات الأربع في آن واحد، بل إنها لم تحاول حتى هذه اللحظة أن تضع تلك الأولويات التى كان يجب على سياسة كبرى أن تكون واعية بأهميتها، كأحد المنطلقات الأساسية لبناء خطة للتعامل ولإدارة الصراع، ومن هنا المأساة الحقيقية التى تذكرنا بمأساة أخرى، وقعت فيها أيضًا السياسة البريطانية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولكن بصورة أقل خطورة، رغم ذلك وهنا لا بد أن نطرح علامات التعجب، لم تعرف السياسة الأمريكية كيف تنتفع بتلك الأخطاء، ترى هل يتعين علينا أن نعيد ونردد ما يقوله كيسنجر بأنها سياسة ساذجة مراهقة؟
أول هذه السياسات ما يسمى بسياسة الأمن القومى، ومعنى تلك السياسة أن هناك قواعد جامدة ومطلقة لا تقبل المناقشة، بصدد حماية الحدود القومية، في أصولها التاريخية، هذه السياسة التى اتبعتها كل من فرنسا وبريطانيا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تعنى أن حدوث أمر معين على حدودها المباشرة، يعنى ضرورة القتال بلا أى مقدمات، فبريطانيا على سبيل المثال جرت على مبدأ أن سقوط أوروبا القارة في يد قيادة واحدة، يعنى الصدام والنزال العسكرى، نابليون ثم هتلر ليس كلاهما سوى تعبير عن مبدأ واحد، ولكن الولايات المتحدة الدولة العظمى توسع المفهوم لتجعل من وجود إسرائيل وبقائها أحد عناصر أمنها القومى.