فهرس الكتاب
ومن هنا تبدو حقيقة التناقض مع سياسة المساندة الإقليمية، التى بدأ الحديث عنها واضحًا وصريحًا مع الرئيس السابق"كارتر"والتى تتردد اليوم على ألسنة المسؤولين باسم الإجماع الاستراتيجى (اتفاقيات كامب ديفيد) نفسها هى مقدمة لهذه السياسة خلاصة سياسة المساندة الإقليمية، تحويل المنطقة الممتدة من الخليج العربى حتى البحر الأحمر بجميع شواطئه، بما في ذلك الجزء الشرقى من حوض البحر المتوسط، كتلة متراصة كأحد مناطق المواجهة (20) المحتملة مع الاتحاد السوفيتى، وسواء كان ذلك في صورة دفاعية لمواجهة أى محاولة لإكمال الكماشة التى تحصر المنطقة، ما بين أفغانستان شرقا والحبشة غربًا وسوريا شمالأ أو كان في صورة هجومية، بمعنى خلق نتواءت ومواقع للتوتر والقلاقل في جنوب الاتحاد السوفيتى، حول المناطق الإسلامية أو الأقليات القومية، فإن المحور هو تحويل هذه المنطقة إلى نوع من الغطاء العسكرى للقوى الأمريكية، التى توصف عامة بقوات الانتشار السريع، مثل هذا التصور يعنى تحويل المنطقة إلى قاعدة متماسكة، تتميز بخصائص ثلاث:
أولًا: القناعة القيادية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية.
ثانيًا: القدرة والفاعلية على التحكم في المنطقة، إزاء أى محاولات لخلق القلاقل أو الاضطرابات المحلية.
ثالثا: خلق المرافق المشتركة المتماسكة والمتفاعلة، التى تسمح بتطوير التعامل وقت الضرورة في إطار موحد إقليمى، من حيث السيولة في التنقل والاستمرارية في التدفق. مثل هذه السياسة التى لبنتها الحقيقية التعاون الإقليمى المتكامل، وخلق المرافق المتماسكة والمتناسقة أيضًا إقليميًا، لا يمكن أن تتجانس مع تلك السياسة الأخرى، التى سبق ورأيناها حيث تصير إسرائيل كدولة مسيطرة على المنطقة، أحد عناصر الأمن القومى الأمريكى، إن إسرائيل دولة غير متجانسة مع دول المنطقة، وهى خالقة لمشاكل محلية وإقليمية وهى ذات أطماع توسعية، فكيف يمكن التوفيق بين هاتين السياستين؟